شيء وأشقه ، والناس كلهم صبيان العقول ، إلا من بلغ مبالغ الرجال العقلاء الألباء ، وأدرك الحق علماً وعملاً ومعرفة ، فهو الذي ينظر إلى ما وراء الصيب وما فيه من الرعد والبرق والصواعق ويعلم أنه حياة الوجود .
وقال الزمخشري : لقائل أن يقول شبه دين الإسلام بالصيب لأن القلوب تحيا به ، حياة الأرض بالمطر ، وما يتعلق به من شبه الكفار بالظلمات ، وما فيه من الوعد والوعيد بالرعد والبرق ، وما يصيب الكفرة من الأفزاع والبلايا والفتن من جهة أهل الإسلام
بالصواعق ، والمعنى : أو كمثل ذوي صيب ، والمراد كمثل قوم أخذتهم السماء على هذه الصفة فلقوا منها ما لقوا .
قال : والصحيح الذي عليه علماء أهل البيان لا يتخطونه ، إن المثلين ، جميعاً من جملة التمثيلات المركبة دون المفرقة لا يتكلف لواحد واحد شيء يقدر شبهه فيه . وهذا القول الفصل والمذهب الجزل ، بيانه : أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولاً بعضها من بعض . لم يأخذ هذا بحجزة ذاك فتشبهها بنظائرها ، كما جاء في القرآن حيث شبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء قد تضامنت وتلاصقت حتى عادت شيئاً واحداً بأخرى مثلها ، كقوله تعالى : " مَثَلُ الّذينَ حُمِّلُوا التّوراةَ ثمّ لَمْ يَحْملُوها كَمَثل الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً " سورة الجمعة آية 5 . الغرض تشبيه حال اليهود في جهلها بما معها من التوراة وآياتها الباهرة بحال الحمار في
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 39
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٣٩