تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وأتباع الرُّسل صلوات اللّه وسلامه عليهم يَتَقلِّبون في عشرةِ أنوار ، ولهذه الأمة من النّور ما ليس لأمة غيرها ، ولنبيِّها صلى الله عليه وسلم وآله من النّور ما ليس لنبيٍّ غيره ، فإن لكل نبي منهم نورين ، ولنبينا صلى الله عليه وسلم وآله تحت كل شعرة من رأسه وجَسَدِهِ نور تامّ ، كذلك صفته وصفة أُمَّتِهِ في الكُتُب المتقدِّمة . وقال تعالى : " يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا اتّقُوا اللَهَ وآمِنُوا برَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ منْ رحْمَتهِ ويَجعل لَكَمْ نوراً تَمْشُونَ بهِ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ غَفُور رحيم سورة الحديد آية 28 . وفي قوله : " تمشون به " إعلام بأن تصرفهم وتقلبهم الذي ينفعهم إنما هو النّور ، وأنّ مشيهم بغير النّور غير مجدٍ عليهم ، ولا نافع لهم ، بل ضرره أكثر من نفعه . وفيه : أن أهل النور هم أهل المشي في النّاس ، ومن سواهم أهل الزمانة والانقطاع فلا مشي لقلوبهم ولا لأحوالهم ولا لأقوالهم ولا لأقدامهم إلى الطاعات ، وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم . وفي قوله : " تمشون به " نكتة بديعة ، وهي أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم ، كما يمشون بها بين الناس في الدنيا ، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدماً عن قدم على الصراط ، فلا يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه . فصل في تفسير آية النور واللّه سبحانه وتعالى سمى نفسه نوراً ، وجعل كتابه نوراً ورسوله صلى الله عليه وسلم نوراً ، ودينه نوراً ، واحتجب عن خلقه بالنور ، وجعل دار أوليائه نوراً يتلألأ . قال الله تعالى : " اللَّهُ نُورُ السّمَواتِ والأرْض مَثَلُ نُورهِ كَمِشْكاةٍ فيها مِصْباح المِصْباحُ في زُجَاجةٍ الزُّجَاجةُ كأنّها كَوْكَبٌ دُريٌّ يُوقَدُ منْ شَجَرَةٍ مُبَاركةٍ زيْتُونَةٍ لاَ شَرْقيةٍ ولاَ غَرْبيّةٍ يَكَادُ زَيْتُها يُضيء ولَوْ لَمْ يَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ على نُورٍ يَهْدي الله لِنُورهِ مَنْ يَشَاءُ ويَضْربُ الله الأمْثالَ للنّاسِ واللّه بكلِّ شيء عليمٌ " سورة النور آية 35 . وقد فسر قوله تعالى : " الله نور السماوات والأرض " بكونه منوّر السماوات
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 18 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان