والأرض ، وهادي أهل السماوات والأرض . فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض ، وهذا إنما هو فعله ، وإلا فالنور الذي هو من أوصافه قائم به ، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى .
والنور يضاف إليه سبحانه على أحد وجهين : إضافة صفة إلى موصوفها ، وإضافة مفعول إلى فاعله .
فالأول : كقوله عز وجل : " وأشْرَقَت الأرضُ بنورِ ربِّها ، فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء المشهور : " أعوذُ بنُورِ وجْهكَ الكَريم أنْ تُضلّني لا إلَه إلاّ أنْتَ " . وفي الأثر الآخر : " أعُوذُ بوجْهكَ أو بنُورِ وجْهِكَ الّذي أشْرقت لَهُ الظُّلُمات " .
فأخبر صلى الله عليه وسلم : أن الظلمات أشرقت لنور وجه اللّه . كما أخبر تعالى أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره .
وفي معجم الطبراني والسنّة له ، وكتاب عثمان الدارمي وغيرها ، عن
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 19
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٩