وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى أن يجعل له نوراً في قلبه ، وسمعه ، وبصره ، وشعره ، وبشره ، ولحمه ، وعظامه ، ودمه ، ومن فوقه ، ومن تحته ، وعن يمينه ، وعن شماله ، وخلفه ، وأمامه ، وأن يجعل ذاته نوراً ، فطلب صلى الله عليه وسلم النور لذاته ، ولأبعاضه ، ولحواسه الظاهرة والباطنة ، ولجهاته الست .
وقال أبي بن كعب رضي اللّه عنه : المؤمن مدخله من نور ، ومخرجه من نور ، وقوله نور ، وعمله نور .
وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر لصاحبه يوم القيامة ، فيسعى بين يديه ويمينه ، فمن الناس من يكون نوره كالشمس ، وآخر كالنجم ، وآخر كالنخلة السحوق ، وآخر دون ذلك ، حتى أن منهم من يعطي نوراً على رأس أبهام قدمه يضيء مرة ، ويطفأ أخرى ، كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا ، كذلك فهو هذا بعينه يظهر هناك للحس والعيان .
وقال سبحانه وتعالى : " وكَذَلكَ أوْحَينا إليْكَ رُوحاً منْ أمْرنا ما كُنْتَ تَدْري
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 16
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٦