تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
هم المبيضة وجوههم إذا اسودت وجوه أهل البدعة . قال تعالى : " يَوْمَ تَبيضُّ وجُوه وتَسْودُّ وجُوه " سورة آل عمران آية 106 . قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف ، وتسود وجوه أهل البدعة والتفرق . وهي الحياة والنور اللذان بهما سعادة العبد وهداه وفوزه . قال تعالى : " أوَمَنْ كاد ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي بهِ في الناس كمَنْ مَثَلَهُ في الظلماتِ ليْسَ بخَارجٍ منْها " سورة الأنعام 122 . فصاحب السنّة حيّ القلب مستنيره ، وصاحب البدعة ميت القلب مظلمه ، وقد ذكر اللهّ سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع ، وجعلهما صفة أهل الإيمان ، وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان . فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله وفهم عنه وأذعن وانقاد لتوحيده ، ومتابعة ما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم وآله . والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله ، ولا انقاد لما بعث به رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم . ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء ، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها ، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم ، فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل ، والباطل في صورة الحق ، وأعمالهم مظلمة ، وأقوالهم مظلمة ، وأحوالهم كلها مظلمة ، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة ، وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات ومدخلهم في النار مظلم ، وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولاً ، فمن أراد اللّه سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور ، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها ، كما روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقه في ظُلْمة ثمّ ألْقى عليْهم من نُوره فَمَنْ أصابَه منْ ذلكَ النُّور اهْتَدى ومَنْ أخطأه ضلّ ، فلذلك أقول : جَفَّ القلمُ على علم اللّه " .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 15 | ابن قيم الجوزية / رضوان جامع رضوان