على الكافر نعمة مطلقة ولكنه رد نعمة الله وبدلها ، فهو بمنزلة من أعطى ما لا يعيش به ، فرماه في البحر كما قال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ) * [ إبراهيم : 28 ] . وقال تعالى : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ) * [ فصلت : 17 ] ، فهدايته إياهم نعمة منه عليهم ، فبدلوا نعمة الله ، وآثروا عليها الضلال ، فهذا فصل النزاع في مسألة : هل لله على الكافر نعمة أم لا ، وأكثر اختلاف الناس من جهتين : إحداهما ، اشتراك الألفاظ وإجمالها ، والثانية من جهة الإطلاق والتفصيل .
* * *
فصل في أن النعمة المطلقة هي التي يفرح بها في الحقيقة وهذه النعمة المطلقة هي التي يفرح بها في الحقيقة ، والفرح بها مما يحبه الله ويرضاه ، وهو لا يحب الفرحينِ . قال الله تعالى : " قُلْ بفَضْل اللَّهِ وبرَحْمَتِه فبِذَلكَ فَلْيَفْرحوا هوَ خَيْرٌ ممّا يجْمَعُون " سورة يونس آية 58 . وقد دارت أقوال السلف ، على أن فضل الله ورحمته الإسلام والسنّة ، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما ، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه أشد فرحاً ، حتى إن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحاً أحزن ما يكون الناس .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 13
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٣