تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قال أبو عبد الله الحَاكم في علوم الحديث له ، وفي كتاب تاريخ نيسابور : سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : سمعت إمام الأئمة أبا بكر بن خزيمة يقول : من لم يقرّ بأنّ اللّه على عرشه استوى فوق سبع سماواته ، وأنه بائن من خلقه ، فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة . توفي الإمام ابن خزيمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة ، ذكره الشيخ أبو إسحق الشيرازي في طبقات الفقهاء ، أخذ الفقه عن المزني . قال المزني : ابن خزيمة هو أعلم بالحديث مني ، ولم يكن في وقته مثله في العلم بالحديث والفقه جميعاً ، وقال في كتابه : فمن ينكر رؤية الله تعالى في الآخرة ، فهو عند المؤمنين شر من اليهود والنصارى والمجوس ، وليسوا بمؤمنين عند جميع المؤمنين . قول إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني : صرّح بالفوقية بالذات فقال : وهو فوق عرشه بوجود ذاته . هذا لفظه ، وهو إمام في السنّة له قصيدة فيها معروفة أولها : تمَسّكْ بحبْل اللَّهِ واتَّبَع الأثَرَ * ودَعْ عَنكَ رأياً لا يلائمه خبَر وقال في شرح هذه القصيدة : والصواب عند أهل الحق أن الله تعالى خلق السماوات والأرض ، وكان عرشه على الماء مخلوقاً قبل خلق السماوات والأرض ، ثم استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض على ما ورد به النص ، ونطق به القرآن ، وليس معنى استوائه أنه مَلَكه واستولى عليه ، لأنه كان مستولياً عليه قبل ذلك ، وهو أحدثه لأنه مالك جميع الخلائق ومستول عليها ، وليس معنى الاستواء أيضاً أنه ماسّ العرش ، أو اعتمد عليه ، أو طابقه فإن كل ذلك ممتنع في وصفه جل ذكره ، ولكنه مستو بذاته على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه . وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى ، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى : " سبِّح اسْمَ ربِّك الأعلى " سورة الأعلى آية 1 . وأن