وقال في آية أخرى : " وسِعَ كُرْسيُّهُ السّمواتِ والأرْضَ " سورة البقرة آية 255 .
وقال : " العليُّ العَظيم " سورة البقرة آية 255 .
وقال تعالى : " سبِّحَ اسْمَ ربِّك الأعْلى " سورة الأعلى آية 1 .
قال أهل السنة : اللّه فوق السماوات لا يعلوه خلق من خلقه .
ومن الدليل على ذلك أن الخلق يشيرون إلى السماء بأصابعهم ويدعونه ويرفعون إليه رؤوسهم وأبصارهم .
وقال عز وجل : " وهُوَ القَاهِر فَوْقَ عبادِهِ " سورة الأنعام آية 18 .
وقال تعالى : " أأمِنْتُم مَنْ في السماءِ أنْ يخْسِفَ بكمُ الأرْضَ فإذا هي تَمُورُ ، أمْ أمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يُرْسِلَ عليْكُم حاصِباً فَسَتَعْلمَونَ كَيْفَ نَذيرِ " سورة الملك آية 16 - 17 . والدليل على ذلك من النصوص التي فيها نزول الرحمن .
فصل في بيان أن العرش فوق السماوات وأن اللّه سبحانه وتعالى فوق العرش ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه الذي في البخاري لما
قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي . وبسط الاستدلال على ذلك بالسنة ثم قال : قال علماء السنَّة : أن اللّه عزَّ وجلَّ على عرشه بائن من خلقه ، وقالت المعتزلة : هو بذاته في كل مكان ، وقالت الأشعرية : الاستواء عائد إلى العرش .
قال : ولو كان كما قالوا لكانت القراءة برفع العرش ، فلما كانت بخفض العرش دل على أنه عائد إلى اللّه سبحانه وتعالى . قال : وقال بعضهم : استوى بمعنى استولى ، قال الشاعر :
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ على العِراقِ * مِنْ غَيرِ سَيفٍ ودَمٍ مِهْراقِ
والاستيلاء : لا يوصف به إلا مَنْ قَدِرَ على الشيء بعد العجز عنه ، واللّه
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 146
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٤٦