النجاة من الردى ، ولم يجعل من ابتغى غير الإسلام ديناً هادياً ، ولا من انتحل غير الإسلام نحلة ناجياً ، جمعت أصول السنة الناجي أهلها التي لا يسع الجاهل نكرها ، ولا العالم جهلها ، ومن سلك غيرها من المسالك . فهو في أودية البدع هالك .
إلى أن قال : وَدعاني إلى جمع هذا المختصر في اعتقاد السنة على مذهب
الشافعي وأصحاب الحديث ، إذ هم أمراء العلم ، وأئمة الإسلام قول النبي صلى الله عليه وسلم تكون البدع في آخر الزمان محنة ، فإذا كان كذلك فمن كان عنده علم فليظهره ، فإن : كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم ساق الكلام في الصفات إلى أن قال :
فصل
ومن صفاته تبارك وتعالى فوقيته واستواؤه على عرشه بذاته ، كما وصف نفسه في كتابه ، وعلى لسان رسوله لله صلى الله عليه وسلم بلا كيف .
ودليله قوله تعالى : " الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى " سورة طه آية 5 .
وقوله تعالى : " ثمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْش الرَّحْمنُ " سورة الفرقان آية 59 .
وقوله تعالى في خمس مواضع : " ثم استوى على العرش " سورة الحديد آية 59 .
وقوله تعالى : في قصة عيسى عليه السلام : " ورافِعُكَ إليَّ " سورة آل عمران آية 55 .
وساق آيات العلو ثم قال : وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 149
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٤٩