ونذكر محاسنهم ، وننشر فضائلهم ، ونمسك ألسنتنا وقلوبنا عن التطلع فيما شجر بينهم ، ونستغفر اللّه لهم ، ونتوسل إلى الله تعالى باتباعهم .
ونرى الجهاد والجماعة ماضياً إلى يوم القيامة ، والسمع والطاعة لولاة الأمر من المسلمين واجباً في طاعة الله تعالى دون معصيته لا يجوز الخروج عليهم ، ولا المفارقة لهم ، ولا نكفر أحداً من المسلمين بذنب عمله ، ولو كبر ، ولا ندع الصلاة عليهم ، بل نحكم فيهم بحكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ونترحّم على معاوية ونكِلُ سريرة يزيد إلى الله تعالى .
وقد روي عنه أنه لما رأى رأس الحسين رضوان اللّه عليه قال : لقد قتلك من كانت الرحم بينك وبينه قاطعة ، وتبرأ ممن قتل الحسين رضوان اللّه عليه ، وأعان عليه ، وأشار به ظاهراً وباطناً . هذا اعتقادنا ونكل سريرته إلى الله تعالى .
والعبارة الجامعة في باب التوحيد أن يقال إثبات من غير تشبيه ، ونفي من غير تعطيل قال الله تعالى : " لَيْسَ كمثْله شيءٌ وهُوَ السّميعُ البَصيرُ " سورة الشورى آية 11 . والعبارة الجامعة في المتشابه من آيات الصفات أن يقال : آمنت بما قال اللّه تعالى على ما أراده ، وآمنت بما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ما أراده ، فهذا اعتقادنا الذي نتمسك به وننتهي إليه ، ونسأل الله تعالى أن يحيينا عليه ، ويميتنا عليه ، ويجعله وسيلتنا يوم الوقوف بين يديه ، إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين .
قول الإمام إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي : صاحب كتاب الترغيب والترهيب . وكتاب الحجة في بيان المحجة ومذهب أهل السنة وكان إماماً للشافعية في وقته رحمه الله تعالى ، وجمع له أبو موسى المديني مناقب لجلالته ، قال في كتاب الحجة باب في بيان استواء الله سبحانه وتعالى على عرشه قال الله تعالى : " الرَّحمنُ عَلَى العَرْش اسْتَوَى " سورة طه آية 5 .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 145
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٤٥