قول الإمام حجة الإسلام أبي أحمد بن الحسين الشافعي المعروف بابن الحداد رحمه الله تعالى : قال : الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليماً أما بعد .
فإنك وفِّقك الله تعالى لقول السداد ، وهداك إلى سبيل الرشاد سألتني عن الاعتقاد الحق والمنهج الصدق الذي يجب على العبد المكلف اعتقاده ويعتمده ، فأقول والله الموفق للصواب : الذي يجب على العبد اعتقاده ويلزمه في ظاهره وباطنه اعتماده ما دلَّ عليه كتاب اللّه تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإجماِع الصدر الأول من علماء السلف ، وأئمتهم الذين هم أعلام الدين ، وقدوة منْ بعدهم من المسلمين ، وذلك أن يعتقد العبد ويقرّ ويعترف بقلبه ولسانه أنّ اللّه واحد أحد ، فرد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، لا إله سواه ، ولا معبود إلا إياه ، ولا شريك له ، ولا نظير له ، ولا وزير له ، ولا ظهير له ، ولا سمي له ، ولا صاحبة له ، ولا ولد له . قديم أبدي أزلي ، أول من غير بداية ، وآخر من غير نهاية ، موصوف بصفات الكمال من الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والبقاء والبهاء والجمال والعظمة والجلال والمنّ والإفضال ، لا يعجزه شيء ، ولا يشبهه شيء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ، منزّه عن كل نقص وآفة ، مقدّس عن كل عيب وعاهة ، الخالق الرازق ، المحي المميت ، الباعث الوارث ، الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، الطالب الغالب ، المثيب المعاقب ، الغفور الشكور ، قَدَّر كلَّ شيء وقضاه ، وأبرمه وأمضاه ، من خير وشر ، ونفع وضر ، وطاعة وعصيان . وعمد ونسيان ، وعطاء وحرمان ، لا يجري في ملكه ما لا يريد ، عدل في أقضيته غير ظالم لبريته ، لا راد لأمره ولا معقّب لحكمه ، ربّ العالمين ، إله الأولين والآخرين ، مالك يوم الدين " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السميع البَصيرُ " سورة الشورى آية 11 ، نصفه بما وصف به نفسه في كتابه
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 142
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٤٢