وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما : الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله ، وأنّ محمداً رسول الله ، وأنّ الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ، وأن اللّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء .
قال عبد الرحمن : وحدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي يقول : وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به ؟ فقال : لله تعالى أسماء وصفات ، جاء بها كتابه ، وأخبر بها نبيه أمته ، لا يسع أحداً من خلق اللّه قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها ، وصحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم القول بها فيما روى عنه العدول ، فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر . أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل ، لأن علم ذلك
لا يدرك بالعقل ، ولا بالرؤية والفكر ، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها ، وبثبت هذه الصفات وينفي عنها التشبيه كما نفي التشبيه عن نفسه فقال : " لَيْسَ كمِثلهِ شيء وهُوَ السْمِيعُ البَصِيرُ " سورة الشورى آية 11 .
وصح عن الشافعي أنه قال : خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حَقٌّ قضاها اللَهُ في سمائه ، وجمع عليها قلوبَ عباده ، ومعلوم أن المقضي في الأرض والقضاء فعله سبحانه وتعالى المتضمن لمشيئته وقدرته . وقال في خطبة رسالته : الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه ، وفوق ما يصفه به خلقه ، فجعل صفاته سبحانه إنما تتلقى بالسمع .
وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لي محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه : الأصل قرآن وسنة ، فإن لم يكن فقياس عليهما ، وإذا اتصل الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد منه ، فهو سنة ، والاجماع أكبر من الخبر الفرد والحديث على ظاهره ، وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره فهو أولاها به .
قال الخطيب في الكفاية : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 134
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٣٤