يمسهم فيها نَصَبٌ وما
هم منها بمخرجين . " أُكُلها دائم وظلّها ، تلك عقبى الذين اتقوا ، وعقبى الكافرين النار " ، وأهل الجحد عن ربهم يومئذ لمحجوبون ، وفي النار لمسجّرون . لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم إن سخط اللّه عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها إلا من شاء اللّه إخراجه من الموحدين منها .
والطاعة لأولي الأمر فيما كان عند اللّه عز وجل مرضياً واجتناب ما كان مسخطاً ، وترك الخروج عند تعديهم وجورهم ، والتوبة إلى اللّه عز وجل كيما يعطف بهم على رعيتهم ، والإمساك عن تكفير أهل القبلة والبراءة منهم فيما أحدثوا ما لم يبتدعوا ضلالة ، فمن ابتدع منهم ضلالة كان على أهل القبلة خارجاً ، ومن الدين مارقاً ويتقرب إلى الله بالبراءة منه ، ويهجر ويتجنب عدته ، فهي أعدى من عدة الجرب .
ويقال بفضل خليفة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم عمر ، فهما وزيرا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وضجيعاه ، ثم عثمان ، ثم علي رضي اللّه عنهم أجمعين ، ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الجنة ، ويخلص لكل رجل منهم من المحبة بقدر الذي أوجبه له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من يوم التفضيل لسائر أصحابه من بعده رضي اللّه عنهم أجمعين .
ويقال بفضلهم ، ويذكرون بمحاسن أفعالهم ، ويمسك عن الخوض فيما شجر بينهم ، وهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم اختارهم اللّه عز وجل ، وجعلهم أنصاراً لدينه ، فهم أئمة الدين ، وأعلام المسلمين ، رضي اللّه عنهم أجمعين . ولا تترك حضور صلاة الجمعة ، وصلاة مع بَرِّ هذه الأمة وفاجرها ما كان من البدعة برياً ، والجهاد مع كل إمام عدل أو جائر ، والحج ، وقصر الصلاة في الأسفار ، والتخيير فيه بين الصيام والإفطار .
هذه مقالات اجتمع عليها الماضون الأولون من أئمة الهدى ، وبتوفيق اللّه اعتصم بها التابعون قدوة ورضىً وجانبوا التكلف فيما كفوا ، فسددوا بعون اللّه ووفقوا ، لم يرغبوا عن الاتباع فيقصروا ، ولم يجاوزوا فيعتدوا ، فنحن بالله واثقون وعليه متوكلون وإليه في اتباع آثارهم راغبون .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 137
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٣٧