السماء السابعة إِلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام والعرش على الماء ، واللّه سبحانه وتعالى على العرش ويعلم أعمالكم .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه أيضاً : أنه فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . قال أبو القاسم : يريد فوق العرش لأن العرش آخر المخلوقات ليس فوقه مخلوق ، فالله تعالى أعلى المخلوقات دون تكييف ولا مماسة .
ولا أعلم في هذا الباب حديثاً مرفوعاً إلا حديث عبد اللّه بن عميرة ، عن الأحنف ، عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نظر إلى سحابة فقال : " ما تسمون هذه ؟ " قالوا : السحاب . قال : " والمزن ؟ " قالوا : والمزن . قال : " والعنان ؟ " قالوا : نعم .
قال : " كم ترون بينكم وبين السماء ؟ " قالوا : لا ندري . قال : " بينكم وبينه إما واحد أو اثنان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء فوقها ، كذلك بينهما مثل ذلك حتى عَدَّ سبع سماوات ، ثم فوق السماء السابعة بحر أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء ، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء على ظهورهم العرش ، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء ، ثم اللّه تعالى إلى فوق ذلك " ، هذا حديث حسن صحيح أخرجه أبو داود .
قول الإمام أبي عبد اللّه محمد بن أبي نعيس المالكي المشهور بابن أبي زمنين رحمه اللّه تعالى :
قال في كتابه الذي صنفه في أصول السنة ، باب الإيمان بالعرش : ومن قول أهل السنة أن اللّه عز وجل خلق العرش ، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ، ثم استوى عليه كيف شاء ، كما أخبر عن نفسه في قوله عز وجل : " الرحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوى " سورة طه آية 5 .
وفي قوله تعالى : " ثم استوى على العرش " سورة السجدة آية 4 . " يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ ومَا
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 132
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٣٢