تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قال أبو عبيدة في قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " : أي علا . قال : وتقول العرب استويت فوق الدابة وفوق البيت . وكل ما قدمت دليل واضح في إبطال قول من قال المجاز فيِ الاستواء ، وإن استوى بمعنى استولى لأن الاستيلاء في اللغة المغالبة ، وأنه لا يغالبه أحد ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته ، حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا سبحانه وتعالى إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام الله تعالى على الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع ذلك ما يوجب له التسليم ، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدعٍ ما ثبت شيء من العبادات ، وجَلَّ اللَّهُ تعالى أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين . والاستواء معلوم في اللغة ، وهو العلو والارتفاع والتمكن . ومن الحجة أيضاً في أن اللّه سبحانه وتعالى على العرشّ فوق السماوات السبع أن الموجودين أجمعين إذا كربهم أمر رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون اللّه ربهم ، وقوله صلى الله عليه وسلم للأمة التي أراد مولاها أن يعتقها : أين اللّه ؟ فأشارت إلى السماء ، ثم قال لها : من أنا . قالت : أنت رسول اللّه . قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . فاكتفى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منها برفع رأسها إلى السماء ودلّ على ما قدمناه أنه على العرش ، والعرش فوق السماوات السبع ، ودليل قولنا أيضاً قول أمية بن أبي الصلت في وصف الملائكة : وساجِدهمِ لا يرفعُ الدَّهر رأسه * يُعَظِّمُ ربّاً فوقَهُ ويمَجِّدُ فسُبحانَ من لا يقدر الخَلْقَ قَدرَه * ومَن هوَ فوْق العرْشِ فَرْد موَحّدُ مَليكٌ على عرشِ السماءِ مُهَيمنٌ * لعزتّه تَعْنُو الوُجوه وتَسْجُدُ وقوله تعالى : " وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى " فدل على أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول : إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذباً ، فإن احتج أحد علينا فيما قدمناه وقال : لو كان كذلك لأشبه المخلوقات لأن ما أحاطت به الأمكنة واحتوته ، فهو مخلوق ، فشئ يلزم ولا معنى له ، لأنه تعالى ليس كمثله