وإمضاء الشارع لذلك لا يوجب الاجزاء كما تقدم ( 1 ) .
وأما أدلة الأصول ، فهي ليست مستندة ، ولا هو مورد جريانها ، لعدم كونه
شاكا بعد الفحص واليأس من الأدلة ، فلا وجه للاجزاء ، وهذا هو الأقوى .
فإن قلت : إذا لم يكن المقلد موضوعا للأصل ، ولا يجري في حقه ، فلم
يجوز للمجتهد أن يفتي مستندا إلى الأصل بالنسبة إلى مقلديه ، مع أن أدلة الأصول
لا تجري إلا للشاك بعد الفحص واليأس ، وهو المجتهد فقط ، لا المقلد ؟ !
ولو قيل : إن المجتهد نائب عن مقلديه ( 2 ) ، فمع أنه لا محصل له ، لازمه
الاجزاء .
قلت : قد ذكرنا سابقا ، أن المجتهد إذا كان عالما بثبوت الحكم الكلي
المشترك بين العباد ، ثم شك في نسخه مثلا ، يصير شاكا في ثبوت هذا الحكم
المشترك بينهم ، فيجوز له الافتاء به ، كما له العمل به ( 3 ) ، فكما أن الأمارة إذا قامت
على حكم مشترك كلي ، يجوز له الافتاء بمقتضاها ، كذلك إذا كان ذلك مقتضى
الاستصحاب ، فله العمل به ، والفتوى بمقتضاه ، فإذا أفتى يجب على المقلدين
العمل على طبق فتواه ، لبناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم .
فتحصل من ذلك : أن المجتهد له الافتاء بمقتضى الأصول الحكمية ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 137 .
2 - فرائد الأصول : 320 سطر 13 .
3 - تقدم في الصفحة 128 .