سماعة ( 1 ) ، عن أبي عبد الله قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه
في أمر ، كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟
قال : ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه ) ( 2 ) .
تقريبه : أن التخالف بينهما لا يتحقق بصرف نقل الرواية مع عدم الجزم
بمضمونها ، ومعه مساوق للفتوى ، فاختلاف الرجلين إنما هو في الفتوى .
ويشهد له قوله : أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه وهذا لا ينطبق على
صرف الرواية والحكاية ، فلا بد من الحمل على الفتوى .
فأجاب ( عليه السلام ) : بأنه في سعة ومخير في الأخذ بأحدهما .
بل يمكن التمسك بسائر أخبار التخيير في الحديثين المختلفين ، بإلغاء
الخصوصية ، فإن الفقيه أيضا تكون فتواه محصل الأخبار بحسب الجمع والترجيح ،
فاختلاف الفتوى يرجع إلى اختلاف الرواية .
هذا وفيه ما لا يخفى :
هامش
1 - سماعة : هو الشيخ العالم الفقيه ، الثقة الثقة ، أبو ناشرة سماعة بن مهران الحضرمي . كان من
أصحاب الأصول المدونة ، والمصنفات المشهورة ، ومن الأعلام الرؤساء ، المأخوذ عنهم
الحلال والحرام ، والفتيا والأحكام ، وكان يتجر بالقز ، وسكن الكوفة ، روى عن الصادق
والكاظم ( عليهما السلام ) ، وروى عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر ، والحسن بن محبوب ، ومحمد بن
أبي عمير .
أنظر رجال النجاشي : 193 / 517 ، وقاموس الرجال 5 : 302 / 3420 .
2 - الكافي 1 : 53 / 7 ، وسائل الشيعة 18 : 77 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ،
الحديث 5 .