المتعارضين ، ولا جعل الحجية التعيينية في غيرهما والتخييرية فيهما بدليل واحد ،
فلا مناص إلا من القول : بعدم الاطلاق لحال التعارض .
وأما الطبيعة في حجية قول الفقهاء ، فأخذت على نحو صرف الوجود ،
ضرورة عدم معنى لجعل حجية قول كل عالم بنحو الطبيعة السارية والوجوب
التعييني ، حتى يكون المكلف في كل واقعة مأمورا بأخذ قول جميع العلماء ، فإنه
واضح البطلان ، فالمأمور به هو الوجود الصرف ، فإذا أخذ بقول واحد منهم فقد
أطاع ، فلا مانع حينئذ من إطلاق دليل الحجية لحال التعارض .
فقوله : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) مفاده
جعل حجية قول العالم على نحو البدلية أو صرف الوجود ، كان مخالفا لقول غيره
أو لا ، يعلم تفصيلا مخالفته له أو لا ( 1 ) .
هذا ما أفاده شيخنا العلامة ( 2 ) ، على ما في تقريرات بعض فضلاء بحثه .
هامش
1 - الاجتهاد والتقليد ، آية الله العظمى الآراكي ، ضمن كتاب البيع 2 : 467 - 468 .
2 - هو آية الله العظمى المحقق ، الزاهد العابد الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي . ولد في قرية
مهرجرد سنة 1276 ه ، وكان مبدأ تحصيله في يزد ، ثم هاجر إلى العراق فتلمذ في المتون
على العلامتين الميرزا إبراهيم الشيرواني ، والشيخ فضل الله النوري ، وفي الأبحاث الخارجة
على المحققين السيد الفشاركي والآخوند الخراساني . وكان له مقام سام ودرجة رفيعة عند
الميرزا محمد تقي الشيرازي ، لذا أرجع الميرزا مقلديه إليه في موارد الاحتياط من فتاواه ،
فحاز بذلك ثقة العامة من الناس . هاجر إلى إيران أثناء الحرب العالمية الأولى ، فسكن مدينة
أراك مدة ، ثم استقر به المقام في مدينة قم المشرفة ، فتقاطر إليه العلماء الفضلاء من كل صوب
وحدب ، وغصت المدارس بهم ، وقام بأعباء تعليمهم وإعاشتهم ، وقرر الامتحان السنوي
والاشراف على التعليم ، ويعد إمامنا الراحل الخميني العظيم طاب ثراه من أكابر تلاميذه
والمتخرجين به ومنهم أيضا آية الله العظمى الآراكي وآية الله الثقفي وغيرهم كثيرون . وكانت
له خدمات جليلة للاسلام والمسلمين ، ومآثر خالدة ، وصفات حميدة . التحق بالرفيق الأعلى
سنة 1355 ه . له درر الفوائد ، وكتاب الصلاة ، وتقرير أبحاث أستاذه السيد الفشاركي .
أنظر أعيان الشيعة 8 : 42 ، ومعارف الرجال 2 : 65 - 67 .