أما التمسك بموثقة سماعة ، ففيه أن قوله : ( يرجئه حتى يلقى من يخبره )
معناه : يؤخره ولا يعمل بواحد منهما ، كما صرح به في روايته الأخرى ( 1 ) ،
والمظنون أنهما رواية واحدة ، ومعنى الارجاء لغة ( 2 ) وعرفا هو تأخير الشئ ،
فقوله بعد ذلك : ( فهو في سعة ) ليس معناه أنه في سعة في الأخذ بأيهما شاء ، كما
أفاده المستدل ، بل المراد أنه في سعة بالنسبة إلى نفس الواقعة .
ومحصله : أن الروايتين أو الفتويين ليستا بحجة ، فلا تعمل بواحدة منهما ،
ولكنه في سعة في الواقعة ، فله العمل على طبق الأصول ، فهي على خلاف
المطلوب أدل .
وأما دعوى إلغاء الخصوصية ، وفهم التخيير من الأخبار الواردة في
الخبرين المتعارضين .
ففيه : - مع الغض عن فقدان رواية دالة على التخيير جامعة للحجية ، كما مر
في باب التعارض ( 3 ) - أن إلغاء الخصوصية عرفا ممنوع ، ضرورة تحقق الفرق
الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء الاجتهادية ، فما أفاده : من شمول
روايات العلاج لاختلاف الفتاوى ، محل منع ، مع أن لازمه إعمال مرجحات باب
التعارض فيهما ، وهو كما ترى .
هامش
1 - حيث قال ( عليه السلام ) : ( لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل عنه ) . راجع الإحتجاج :
357 ، وسائل الشيعة 18 : 88 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 42 .
2 - النهاية الأثيرية 2 : 206 ، المصباح المنير : 263 .
3 - التعادل والترجيح ، العلامة الإمام الخميني ( قدس سره ) : 119 - 126 ، 211 .