فالانصاف : أنه لا دليل على ترجيح قول الأعلم إلا الأصل ، بعد ثبوت كون
الاحتياط مرغوبا عنه ، وثبوت حجية قول الفقهاء في الجملة ، كما أن الأمر كذلك .
وفي الأصل أيضا إشكال ، لأن فتوى غير الأعلم إذا طابقت الأعلم من أعلم
الأموات ، أو في المثالين المتقدمين ( 1 ) ، يصير المقام من دوران الأمر بين التخيير
والتعيين ، لا تعين الأعلم ، والأصل فيه التخيير .
إلا أن يقال : إن تعين غير الأعلم حتى في مورد الأمثلة ، مخالف لتسالم
الأصحاب واجماعهم ( 2 ) فدار الأمر بين التعيين والتخيير في مورد الأمثلة أيضا ،
وهو الوجه في بنائنا على الأخذ بقول الأعلم احتياطا ، وأما بناء العقلاء فلم يحرز
في مورد الأمثلة المتقدمة .
هذا فيما إذا علم اختلافهما تفصيلا ، بل أو إجمالا أيضا بنحو ما مر .
وأما مع احتماله ، فلا يبعد القول : بجواز الأخذ من غيره أيضا ، لامكان
استفادة ذلك من الأخبار ، بل لا تبعد دعوى السيرة عليه هذا كله في المتفاضلين .
هامش
1 - وذلك في الصفحة 105 بقوله ( قدس سره ) : أو الأحياء إذا لم يجز تقليدهم لجهة ، بل . . . .
2 - راجع مفاتيح الأصول : 626 سطر 12 ، مطارح الأنظار : 298 سطر 20 .