تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولم تصادم به شيئا من أركان الشريعة ، فلا تكن جاحدا ، ولا تجزع من تشنيع جاهل ، ولا من نفور مقلد ، فكثيرا ما ورد شرع مقرون بسبب فرأى أهل الاعتبار وجه تعديه عن سببه إلى ما في معناه ، ومشابه له من الجهة التي تصلح أن يعديها إليه ، ولولا ذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم « ربّ مبلَّغ أوعى من سامع وحامل فقه إلى من هو أفقه منه »

سؤال

فإن قلت : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم « لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة » وعلم السبب الذي جاء هذا الحديث عليه وفيه ، فهل يعدى عن سببه ويترقى منه إلى مثل ما ترقى من الحديث الآخر ، فهذا كما قيل : الحديث شجون ، وأتبعنا هذا الباب ما يقرب منه ويبعد علينا التخلص عنه ، نعم . يترقى منه إلى قريب من ذلك وشبهه ، ويكون هذا الحديث منبها عليه ، وهو أن الصورة المنحوتة قد اتخذت آلهة ، وعبدت من دون الله عز وجل . وقد نبه الله عز وجل قلوب المؤمنين على عيب فعل من رضي بذلك ، ونقص إدراك من دان به حين قال مخبرا عن إبراهيم عليه السلام حيث قال * ( أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ والله خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ ) * « 1 » فكان امتناع الملائكة من دخول بيت فيه صورة لأجل أن فيه ما عبد من دون الله سبحانه أو ما حكي به ما هو على مثاله ، ويترقى من ذلك المعنى إلى أن القلب الذي هو بيت بناه الله ليكون مهبطا للملائكة ، ومحلا للذكر ، ومعرفة عبادته وحده دون غيره ، فإذا حل فيه معبود غير الله سبحانه وهو الهوى لم تقربه الملائكة أيضا فإن قيل : فظاهر الحديث يقتضي منافرة الملائكة لكل صورة عموما ، وما ذكرته تعليلا ينبغي أن لا يقتضي إلا منافرة ما عبد ، أو ما نحت على مثاله
هامش
« 1 » الصافات : 95 ، 96