التشبيه الظاهر ، وإلى غالين مسرفين جاوزوا حد المناسبة إلى الاتحاد ، وقالوا بالحلول ، حتى قال بعضهم أنا الحق . وضل النصارى في عيسى عليه السلام فقالوا هو الإله . وقال آخرون منهم تدرع الناسوت باللاهوت . وقال آخرون اتحد به وأما الذين انكشف لهم استحالة التشبيه والتمثيل ، واستحالة الاتحاد والحلول . واتضح لهم مع ذلك حقيقة السر ، فهم الأقلون ولعل أبا الحسن النوري عن هذا المقام كان ينظر إذ غلبه الوجد في قول القائل
لا زلت أنزل من ودادك منزلا
تتحير الألباب عند نزوله
فلم يزل يعدو في وجده على أجمة قد قطع قصبها وبقي أصوله حتى تشققت قدماه وتورمتا ومات من ذلك ، وهذا هو أعظم أسباب الحب وأقواها ، وهو أعزها ، وأبعدها ، وأقلها وجودا فهذه هي المعلومة من أسباب الحب . وجملة ذلك متظاهرة في حق الله تعالى تحقيقا لا مجازا . وفي أعلى الدرجات لا في أدناها . فكان المعقول المقبول عند ذوي البصائر حب الله تعالى فقط ، كما أن المعقول الممكن عند العميان حب غير الله تعالى فقط . ثم كل من يحب من الخلق بسبب من هذه الأسباب يتصور أن يحب غيره لمشاركته إياه في السبب ، والشركة نقصان في الحب ، وغض من كماله ، ولا ينفرد أحد بوصف محبوب إلا وقد يوجد له شريك فيه فإن لم يوجد فيمكن أن يوجد ، إلا الله تعالى ، فإنه موصوف بهذه الصفات التي هي نهاية الجلال والكمال ، ولا شريك له في ذلك وجودا ، ولا يتصور أن يكون ذلك إمكانا ، فلا جرم لا يكون في حبه شركة ، فلا يتطرق النقصان إليه حبه ، كما لا تتطرق الشركة إلى صفاته . فهو المستحق إذ الأصل المحبة ولكمال المحبة استحقاقا لا يساهم فيه أصلا
بيان أن أجل اللذات وأعلاها معرفة الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم
وأنه لا يتصور أن يؤثر عليها لذة أخرى إلا من حرم هذه اللذة اعلم أن اللذات تابعة للإدراكات ، والإنسان جامع لجملة من القوى والغرائز ، ولكل قوة وغريزة لذة ، ولذتها في نيلها لمقتضى طبعها الذي خلقت له ، فإن هذه الغرائز ما ركبت في الإنسان عبثا ، بل ركبت كل قوة وغريزة لأمر من الأمور هو مقتضاها بالطبع .
فغريزة الغضب خلقت للتشفي والانتقام ، فلا جرم لذتها في الغلبة والانتقام الذي هو مقتضى