تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كل عبد على ما مات عليه « وفي حديث [ 1 ] الأحنف عن أبي بكرة » إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار « قيل يا رسول الله ، هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال » لأنه أراد قتل صاحبه « . وفي حديث [ 2 ] أبي هريرة » من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ومن أدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق « وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] » من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة « وأما الآثار : فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أفضل الأعمال أداء ما افترض الله تعالى ، والورع عما حرم الله تعالى ، وصدق النية فيما عند الله تعالى وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز . اعلم أن عون الله تعالى للعبد على قدر النية ، فمن تمت نيته تم عون الله له ، وإن نقصت نقص بقدره . وقال بعض السلف : رب عمل صغير تعظمه النية ، ورب عمل كبير تصغره النية . وقال داود الطائي : البر همته التقوى ، فلو تعلقت جميع جوارحه بالدنيا لردته نيته يوما إلى نية صالحة وكذلك الجاهل بعكس ذلك وقال الثوري : كانوا يتعلمون النية للعمل كما تتعلمون العمل وقال بعض العلماء : اطلب النية للعمل قبل العمل . وما دمت تنوي الخير فأنت بخير وكان بعض المريدين يطوف على العلماء يقول : من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله تعالى ، فإني لا أحب أن يأتي على ساعة من ليل أو نهار إلا وإنا عامل من عمال الله . فقيل له : قد وجدت حاجتك . فاعمل الخير ما استطعت ، فإذا فترت أو تركته فهم بعمله فإن الهام بعمل الخير كعامله . وكذلك قال بعض السلف : إن نعمة الله عليكم أكثر من أن تحصوها ، وإن ذنوبكم أخفى من أن تعلموها ، ولكن أصبحوا توابين ، وأمسوا توابين يغفر لكم ما بين ذلك . وقال عيسى عليه السلام : طوبى لعين نامت ولا تهم بمعصية ،
شرح
[ 1 ] حديث الأحنف عن أبي بكرة انا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار : متفق عليه [ 2 ] حديث أبي هريرة من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان : أحمد من حديث صهب ورواه ابن ماجة مقتصرا على قصة الدين دون ذكر الصداق [ 3 ] حديث من تطيب لله جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك - الحديث : أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من حديث إسحاق بن أبي طلحة مرسلا
إحياء علوم الدين — صفحة 158 | الغزالي