وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « الناس أربعة رجل آتاه الله عز وجل علما ومالا فهو يعلم بعلمه في ماله فيقول رجل لو آتاني الله تعالى مثل ما آتاه لعملت كما يعمل فهما في الأجر سواء ورجل آتاه الله تعالى مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله في ماله فيقول رجل لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل فهما في الوزر سواء » ألا ترى كيف شركة بالنية في محاسن عمله ومساويه وكذلك في حديث أنس بن مالك . لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك [ 2 ] قال « إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ولا أصابتنا مخمصة إلا شركونا في ذلك وهم بالمدينة » قالوا وكيف ذلك يا رسول الله وليسوا معنا قال « حبسهم العذر » فشركوا بحسن النية وفي حديث [ 3 ] ابن مسعود « من هاجر يبتغى شيئا فهو له » فهاجر رجل فتزوج امرأة منا فكان يسمى مهاجر أم قيس . وكذلك جاء في الخبر [ 4 ] أن رجلا قتل في سبيل الله وكان يدعى قتيل الحمار ، لأنه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره ، فقتل على ذلك ، فأضيف إلى نيته وفي حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم [ 5 ] « من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى » وقال [ 6 ] أبي استعنت رجلا يغزو معي ، فقال لا حتى تجعل لي جعلا . فجعلت له . فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال « ليس له من دنياه وآخرته إلا ما جعلت له »
شرح
[ 1 ] حديث الناس أربعة رجل آتاه الله علما ومالا - الحديث : ابن ماجة من حديث أبي كبشة الأنماري بسند جيد بلفظ مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر الحديث وقد تقدم ورواه الترمذي بزيادة وفيه وانما الدنيا لأربعة نفر الحديث وقال حسن صحيح
[ 2 ] حديث أنس إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا - الحديث : البخاري مختصرا وأبو داود
[ 3 ] حديث ابن مسعود من هاجر يبتغى شيئا فهو له هاجر رجل فتزوج امرأة منا وكان يسمى مهاجر أم قيس : الطبراني بإسناد جيد
[ 4 ] حديث إن رجلا قتل في سبيل الله فكان يدعى قتيل الحمار : لم أجد له أصلا في الموصولات وانما رواه أبو إسحاق الفراوي في السنن من وجه مرسل
[ 5 ] حديث من غزا وهو لا ينوي الا مقالا فله ما نوى : النسائي من حديث عبادة بن الصامت وتقدم غير مرة
[ 6 ] حديث أبي استعنت رجلا يغزو معي فقال لا حتى تجعل لي جعلا فجعلت له فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس له من دنياه وآخرته الا ما جعلت له : الطبراني في مسند الشاميين ولأبي داود من حديث يعلى بن أمية انه استأجر أجير للغزو وسمى له ثلاثة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة الا دنانيره التي سمى