وقال عبد الله بن مسعود . لأن الحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت ، أحب إلى من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن ، أو لشيء لم يكن ليته كان ونظر رجل إلى قرحة في رجل محمد بن واسع ، فقال . إني لأرحمك من هذه القرحة .
فقال إني لأشكرها منذ خرجت إذا لم تخرج في عيني وروي في الإسرائيليات أن عابدا عبد الله دهرا طويلا ، فأرى في المنام : فلانة الراعية رفيقتك في الجنة . فسأل عنها إلى أن وجدها ، فاستضافها ثلاثة لينظر إلى عملها ، فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ، ويظل صائما وتظل مفطرة . فقال أما لك عمل غير ما رأيت ؟ فقالت ما هو والله إلا ما رأيت ، لا أعرف غيره . فلم يزل يقول تذكرى حتى قالت : خصيلة واحدة هي في إن كنت في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء ، وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة ، وإن كنت في الشمس لم أتمن أن أكون في الظل . فوضع العابد يده على رأسه وقال . أهذه خصيلة هذه ؟ والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد وعن بعض السلف : أن الله تعالى إذا قضى في السماء قضاء أحب من أهل الأرض أن يرضوا بقضائه . وقال أبو الدرداء : ذروة الإيمان الصبر للحكم ، والرضا بالقدر وقال عمر رضي الله عنه : ما أبالي على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء وقال الثوري يوما عند رابعة . اللهم ارض عنا . فقالت أما تستحي من الله أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راض ؟ فقال أستغفر الله : فقال جعفر بن سليمان الضبعي : فمنى يكون العبد راضيا عن الله تعالى ؟ قالت إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة وكان الفضيل يقول : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن الله تعالى وقال أحمد بن أبي الحواري : قال أبو سليمان الداراني . إن الله عز وجل من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم . قلت وكيف ذاك ؟ قال أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه ؟ قلت نعم . قال فإن محبة الله من عبيده أن يرضوا عنه وقال سهل : حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا وحظهم من الرضا على قدر عيشهم مع الله عز وجل
إحياء علوم الدين — صفحة 128
مساهمون: الغزالي
ص١٢٨