وقال بعضهم : أحببت كل شيء بحبه ، حتى لو أحب النار أحببت دخول النار وقال بشر بن الحارث : مررت برجل وقد ضرب ألف سوط في شرقية بغداد ولم يتكلم ثم حمل إلى الحبس فتبعته ، فقلت له : لم ضربت ؟ فقال لأني عاشق . فقلت له : ولم سكت ؟
قال لأن معشوقى كان بحذائى ينظر إلي . فقلت : فلو نظرت إلى المعشوق الأكبر ؟
قال فزعق زعقة خر ميتا . وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى : إذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى ، ذهبت عيونهم في قلوبهم من لذة النظر إلى الله تعالى ثمانمائة سنة لا ترجع إليهم . فما ظنك بقلوب وقعت بين جماله وجلاله ، إذا لاحظت جلاله هابت ، وإذا لاحظت جماله تاهت ! وقال بشر : قصدت عبادان في بدايتى ، فإذا برجل أعمى ، مجذوم ، مجنون قد صرع ، والنمل يأكل لحمه ، فرفعت رأسه فوضعته في حجري وأنا أردد الكلام ، فلما أفاق قال : من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي ؟ لو قطعني إربا إربا ما ازددت له إلا حبا . قال بشر : فما رأيت بعد ذلك نقمة بين عبد وبين ربه فأنكرتها وقال أبو عمر ومحمد بن الأشعث : إن أهل مصر مكثوا أربعة أشهر لم يكن لهم غذاء إلا النظر إلى وجه يوسف الصديق عليه السلام . كانوا إذا جاعوا نظروا إلى وجهه فشغلهم جماله عن الإحساس بألم الجوع . بل في القرءان ما هو أبلغ من ذلك ، وهو قطع النسوة أيديهن لاستهتارهن بملاحظة جماله حتى ما أحسسن بذلك وقال سعيد بن يحيى : رأيت بالبصرة في خان عطاء بن مسلم شابا وفي يده مدية وهو ينادى بأعلى صوته والناس حوله ، وهو يقول :
يوم الفراق من القيامة أطول
والموت من ألم التفرق أجمل
قالوا الرحيل فقلت لست براحل
لكن مهجتي التي تترحل
ثم بقر بالمدينة بطنه وخر ميتا . فسألت عنه وعن أمره ، فقيل لي . إنه كان يهوى فتى لبعض الملوك حجب عنه يوما واحدا .
ويروى أن يونس عليه السلام قال لجبريل . دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وذهب ببصره ، فسمعه وهو يقول . إلهي متعتني بهما ما شئت أنت ، وسلبتني ما شئت أنت ، وأبقيت لي فيك الأمل ، يا بر يا وصول