تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في الصلاة أكبر من الصلاة ، فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة . بل هو غاية مطلب سكان الجنان وفي الحديث [ 1 ] « إن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك » فسؤالهم الرضا بعد النظر نهاية التفضيل وأما رضا العبد فسنذكر حقيقته وأما رضوان الله تعالى عن العبد فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب الله للعبد ، ولا يجوز أن يكشف عن حقيقته ، إذ تقصر أفهام الخلق عن دركه . ومن يقوى عليه فيستقل بإدراكه من نفسه . وعلى الجملة فلا رتبة فوق النظر إليه ، فإنما سألوه الرضا لأنه سبب دوام النظر ، فكأنهم رأوه غاية الغايات وأقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر . فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا إلا دوامه ، وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب وقال الله تعالى * ( ولَدَيْنا مَزِيدٌ « 1 » ) * قال بعض المفسرين فيه : يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين . إحداهما : هدية من عند الله تعالى ، ليس عندهم في الجنان مثلها . فذلك قوله تعالى * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 2 » ) * والثانية السلام عليهم من ربهم ، فيزيد ذلك على الهدية فضلا ، وهو قوله تعالى * ( سَلامٌ قَوْلًا من رَبٍّ رَحِيمٍ « 3 » ) * والثالثة : يقول الله تعالى : إني عنكم راض ، فيكون ذلك أفضل من الهدية والتسليم ، فذلك قوله تعالى * ( ورِضْوانٌ من الله أَكْبَرُ « 4 » ) * أي من النعيم الذي هم فيه فهذا فضل رضا الله تعالى ، وهو ثمرة رضا العبد وأما من الأخبار . فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] سأل طائفة من أصحابه « ما أنتم ؟ » فقالوا مؤمنون . فقال « ما علامة إيمانكم » فقالوا نصبر على البلاء ، ونشكر عند الرخاء ، ونرضى بمواقع القضاء . فقال « مؤمنون ورب الكعبة »
شرح
[ 1 ] حديث ان الله يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك : البزار والطبراني في الأوسط من حديث أنس في حديث طويل بسند فيه لين وفيه فيتجلى لهم يقول أنا الذي صدقتكم وعدى وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل إكرامي فسلوني فيسألونه الرضا - الحديث : ورواه أبو يعلى بلفظ ثم يقول ما ذا تريدون فيقولون رضاك - الحديث : ورجاله رجال الصحيح [ 2 ] حديث سأل طائفة من أصحابه ما أنتم فقالوا مؤمنون فقال ما علامة إيمانكم - الحديث : تقدم
هامش
« 1 » ق : 35 « 2 » السجدة : 17 « 3 » يس : 58 « 4 » التوبة : 72
إحياء علوم الدين — صفحة 124 | الغزالي