تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ألست كنت غفارا ! قبل خلق الخطائين خلقت الرحمة ، وأمرت بالعطف ، أم ترينا أنك ممتنع ؟ أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة ، قال فما برخ حتى اخضلت بنو إسرائيل بالقطر ، وأنبت الله تعالى العشب في نصف يوم حتى بلغ الركب : قال فرجع برخ ، فاستقبله موسى عليه السلام فقال : كيف رأيت حين خاصمت ربي كيف أنصفنى . فهم موسى عليه السلام به . فأوحى الله تعالى إليه أن برخا يضحكني كل يوم ثلاث مرات وعن الحسن قال : احترقت أخصاص بالبصرة ، فبقي في وسطها خص لم يحترق ، وأبو موسى يومئذ أمير البصرة ، فأخبر بذلك ، فبعث إلى صاحب الخص . قال فأتى بشيخ فقال يا شيخ ، ما بال خصك لم يحترق ؟ قال إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقه . فقال أبو موسى رضي الله عنه : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ 1 ] « يكون في أمتي قوم شعثه رؤسهم دنسة ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم » قال ووقع حريق بالبصرة فجاء أبو عبيدة الخواص ، فجعل يتخطى النار : فقال له أمير البصرة : انظر لا تحترق بالنار فقال إني أقسمت على ربي عز وجل أن لا يحرقني بالنار . قال فاعزم على النار أن تطفأ . قال فعزم عليها فطفئت . وكان أبو حفص يمشى ذات يوم ، فاستقبله رستافي مدهوش فقال له أبو حفص : ما أصابك ؟ فقال ضل حماري ولا أملك غيره . قال فوقف أبو حفص وقال : وعزتك لا أخطو خطوة ما لم ترد عليه حماره . قال فظهر حماره في الوقت ، ومر أبو حفص رحمه الله فهذا وأمثاله يجرى لذوي الأنس ، وليس لغيرهم أن يتشبه بهم . قال الجنيد رحمه الله : أهل الأنس يقولون في كلامهم ، ومناجاتهم في خلواتهم ، أشياء هي كفر عند العامة . وقال مرة . لو سمعها العموم لكفروهم ، وهم يجدون المزيد في أحوالهم بذلك وذلك يحتمل منهم ، ويليق بهم . وإليه أشار القائل :
قوم تخالجهم زهو بسيدهم والعبد يزهو على مقدار مولاه تاهوا برؤيته عما سواه له يا حسن رؤيتهم في عزما تاهوا
ولا تستبعدن رضاه عن العبد بما يغضب به على غيره مهما اختلف مقامهما . ففي القرءان
شرح
[ 1 ] حديث الحسن عن أبي موسى يكون في أمتي قوم شعثة رؤسهم دنسة ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء وفيه انقطاع وجهالة