واعلم أن السلطان به قوام الدين ، فلا ينبغي أن يستحقر وإن كان ظالما فاسقا . قال عمرو ابن العاص رحمه الله : إمام غشوم خير من فتنة تدوم . وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « سيكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون ويفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فإن أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشّكر وإن أساؤا فعليهم الوزر وعليكم الصّبر » وقال سهل : من أنكر إمامة السلطان فهو زنديق . ومن دعاه السلطان فلم يجب فهو مبتدع . ومن أتاه من غير دعوة فهو جاهل . وسئل أي الناس خير ؟ فقال السلطان فقيل كنا نرى أن شر الناس السلطان ! فقال مهلا ، إن لله تعالى كل يوم نظرتين : نظرة إلى سلامة أموال المسلمين ونظرة إلى سلامة أبدانهم ، فيطلع في صحيفته فيغفر له جميع ذنبه وكان يقول : الخشبات السود المعلقة على أبوابهم خير من سبعين قاصّا يقصون .
الركن الثاني من أركان الشكر ، ما عليه الشكر
وهو النعمة . فلنذكر فيه حقيقة النعمة ، وأقسامها . ودرجاتها ، وأصنافها ، ومجامعها فيما يخص ويعم . فإن إحصاء نعم الله على عباده خارج عن مقدور البشر كما قال تعالى * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * « 1 » فنقدم أمورا كلية تجرى مجرى القوانين في معرفة النعم ، ثم نشتغل بذكر الآحاد ، والله الموفق للصواب
شرح
[ 1 ] حديث سيكون عليكم أمراء يفسدن وما يصلح الله بهم أكثر - الحديث : مسلم من حديث أم سلمة يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون ورواه الترمذي بلفظ سيكون عليكم أئمة وقال حسن صحيح وللبزار بسند ضعيف من حديث ابن عمر السلطان ظل الله في الأرض يأوى إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الاجر وكان على الرعية الشكر وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وأما قوله وما يصلح الله بهم أكثر فلم أجده بهذا اللفظ الا أنه يؤخذ من حديث ابن مسعود حين فزع إليه الناس لما أنكروا سيرة الوليد بن عقبة فقال عبد الله اصبروا فإن جور إمامكم خمسين سنة خير من هرج شهر فانى سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثا والامارة الفاجرة خير من الهرج رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به
هامش
« 1 » النحل : 18