غاب شفقها إلَّا وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات يقول أحدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا ويقول الآخر يا ليتهم إذ خلقوا علموا لما ذا خلقوا فيقول الآخر يا ليتهم إذ لم يعلموا لما ذا خلقوا عملوا بما علموا « وفي بعض الروايات » ليتهم تجالسوا فتذاكروا ما علموا ويقول الآخر يا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا ممّا عملوا « وقال بعض السلف . إذا أذنب العبد ، أمر صاحب اليمين صاحب الشمال وهو أمير عليه أن يرفع القلم عنه ست ساعات . فإن تاب واستغفر لم يكتبها عليه . وإن لم يستغفر كتبها . وقال بعض السلف . ما من عبد يعصى إلا استأذن مكانه من الأرض أن يخسف به ، واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا . فيقول الله تعالى للأرض والسماء :
كفا عن عبدي وأمهلاه فإنكما لم تخلقاه . ولو خلقتماه لرحمتماه . ولعله يتوب إلىّ فأغفر له .
ولعله يستبدل صالحا فأبدله له حسنات . فذلك معنى قوله تعالى * ( إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما من أَحَدٍ من بَعْدِه ِ ) * « 1 » وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ 1 ] « الطَّابع معلَّق بقائمة العرش فإذا انتهكت الحرمات واستحلَّت المحارم أرسل الله الطَّابع فيطبع على القلوب بما فيها » وفي حديث مجاهد [ 2 ] « القلب مثل الكفّ المفتوحة كلَّما أذنب العبد ذنبا انقبضت أصبع حتّى تنقبض الأصابع كلَّها فيسدّ على القلب فذلك هو الطَّبع » وقال الحسن :
إن بين العبد وبين الله حدا من المعاصي معلوما ، إذا بلغه العبد طبع الله على قلبه ، فلم يوفقه بعدها لخير والأخبار والآثار في ذم المعاصي ومدح التائبين لا تحصى . فينبغي أن يستكثر الواعظ منها إن كان وارث رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] ، فإنه ما خلف دينارا ولا درهما ، إنما
شرح
[ 1 ] حديث عمر الطابع معلق بقائمة من قوائم العرش فإذا انتهكت الحرمات - الحديث : ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر وهو منكر
[ 2 ] حديث مجاهد القلب مثل الكف المفتوحة قلت هكذا قال المصنف وفي حديث مجاهد وكأنه أراد به قول مجاهد وكذا ذكره المفسرون من قوله وليس بمرفوع وقد رويناه في شعب الإيمان للبيهقي من قول حذيفة
[ 3 ] حديث انه صلَّى الله عليه وسلم ما خلف دينارا ولا درهما انما خلف العلم والحكمة : البخاري من حديث عمرو بن الحارث قال ما ترك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولمسلم من حديث عائشة ما ترك دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا وفي حديث أبي الدرداء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما انما ورثوا العلم - الحديث : وقد تقدم في العلم
هامش
« 1 » فاطر : 41