وآخر أصحابي دخولا الجنّة عبد الرّحمن بن عوف لمكان غناه « وفي خبر آخر [ 1 ] » يدخل سليمان بعد الأنبياء بأربعين خريفا « وفي الخبر [ 2 ] » أبواب الجنّة كلَّها مصراعان إلَّا باب الصّبر فإنّه مصراع واحد وأوّل من يدخله أهل البلاء أمامهم أيّوب عليه السّلام « وكل ما ورد في فضائل الفقر يدل على فضيلة الصبر ، لأن الصبر حال الفقير ، والشكر حال الغنى . فهذا هو المقام الذي يقنع العوام ، ويكفيهم في الوعظ اللائق بهم .
والتعريف لما فيه صلاح دينهم .
المقام الثاني :
هو البيان الذي نقصد به تعريف أهل العلم والاستبصار بحقائق الأمور ، بطريق الكشف والإيضاح ، فنقول فيه . كل أمر بين مبهمين لا تمكن الموازنة بينهما مع الإبهام ما لم يكشف عن حقيقة كل واحد منهما . وكل مكشوف يشتمل على أقسام ، لا تمكن الموازنة بين الجملة والجملة ، بل يجب أن تفرد الآحاد بالموازنة حتى يتبين الرجحان ، والصبر والشكر أقسامهما وشعبهما كثيرة ، فلا يتبين حكمهما في الرجحان والنقصان مع الإجمال فنقول : قد ذكرنا أن هذه المقامات تنتظم من أمور ثلاثة ، علوم ، وأحوال ، وأعمال . والشكر والصبر وسائر المقامات هي كذلك . وهذه الثلاثة . إذا وزن البعض منها بالبعض ، لاح للناظرين في الظواهر أن العلوم تراد للأحوال ، والأحوال تراد للأعمال والأعمال هي الأفضل . وأما أرباب البصائر ، فالأمر عندهم بالعكس من ذلك . فإن الأعمال
شرح
داود وسليمان الجنة بأربعين عاما وقال لم يروه إلا شعيب بن خالد وهو كوفي ثقة وروى البزار من حديث أنس أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي عبد الرحمن بن عوف وفيه أغلب بن تميم ضعيف
[ 1 ] حديث يدخل سليمان بعد الأنبياء بأربعين خريفا : تقدم حديث معاذ قبله ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية دينار عن أنس بن مالك ودينار الحبشي أحد الكذابين على أنس والحديث منكر
[ 2 ] حديث أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه باب واحد - الحديث : لم أجد له أصلا ولا في الأحاديث الواردة في مصاريع أبواب الجنة تفرقة فروى مسلم من حديث أنس في الشفاعة والذي نفس محمد بيده ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى وفي الصحيحين في خطبة عتبة بن غزوان ولقد ذكر لنا ان ما بين المصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام