في دعائه من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة [ 1 ] . وكان يقول هو والأنبياء عليهم السّلام * ( رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ) * « 1 » [ 2 ] وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء وغيرها [ 3 ] . وقال عليّ كرم الله وجهه . اللهم إني أسألك الصبر . فقال صلَّى الله عليه وسلم « لقد سألت الله البلاء فاسأله العافية » وروى [ 4 ] الصديق رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أنه قال « سلوا الله العافية فما أعطى أحد أفضل من العافية إلَّا اليقين » وأشار باليقين إلى عافية القلب عن مرض الجهل والشك . فعافية القلب أعلى من عافية البدن . وقال الحسن رحمه الله . الخير الذي لا شر فيه ، العافية مع الشكر .
فكم من منعم عليه غير شاكر . وقال مطرف بن عبد الله . لأن أعافى فأشكر أحب إلىّ من أن أبتلى فأصبر وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] في دعائه « وعافيتك أحبّ إليّ » وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل واستشهاد . وهذا لأن البلاء صار نعمة باعتبارين أحدهما : بالإضافة إلى ما هو أكثر منه ، إما في الدنيا أو في الدين ، والآخر : بالإضافة إلى ما يرجى من الثواب . فينبغي أن يسأل الله تمام النعمة في الدنيا ، ودفع ما فوقه من البلاء ،
شرح
أبي أرطأة بلفظ أجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة واسناده جيد ولأبي داود من حديث عائشة اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة وفيه بقية وهو مدلس ورواه بالعنعنة
[ 1 ] حديث كان يقول هو والأنبياء عليهم السّلام ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار البخاري ومسلم من حديث أنس كان أكثر دعوة يدعو بها النبي صلَّى الله عليه وسلم يقول اللهم آتنا في الدنيا - الحديث . ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين ربنا آتنا - الحديث
[ 2 ] حديث كان يستعيذ من شماتة الأعداء : تقدم في الدعوات
[ 3 ] حديث قال على رضي الله عنه اللهم إني أسألك الصبر فقال صلَّى الله عليه وسلم لقد سألت الله البلاء فسله العافية : الترمذي من حديث معاد في أثناء حديث وحسنه ولم يسم عليا وانما قال سمع رجلا وله وللنسائي في اليوم والليلة من حديث على كنت ساكنا فمر بي رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأنا أقول - الحديث . وفيه فإن كان بلاء فصبرني فضربه برجله وقال اللهم عافه واشفه وقال حسن صحيح
[ 4 ] حديث أبي بكر الصديق سلوا الله العافية - الحديث . ابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة بإسناد جيد وقد تقدم
[ 5 ] حديث وعافيتك أحب إلى : ذكره ابن إسحاق في السيرة في دعائه يوم خرج إلى الطائف بلفظ وعافيتك أوسع لي وكذا رواه ابن أبي الدنيا في الدعاء من رواية حسان بن عطية مرسلا ورواه أبو عبد الله بن مندة من حديث عبد الله بن جعفر مسندا وفيه من يجهل
هامش
« 1 » البقرة : 201