اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام . فقال ابن المبارك . اكتبوا عنه هذه وقال بعض العلماء . إن الله ليبتلى العبد بالبلاء بعد البلاء ، حتى يمشى على الأرض وماله ذنب وقال الفضيل : إن الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء . كما يتعاهد الرجل أهله بالخير وقال حاتم الأصم : إن الله عز وجل يحتج يوم القيامة على الخلق بأربعة أنفس على أربعة أجناس . على الأغنياء بسليمان ، وعلى الفقراء بالمسيح ، وعلى العبيد بيوسف ، وعلى المرضى بأيوب صلوات الله عليهم . وروى أن زكريا عليه السّلام لما هرب من الكفار من بني إسرائيل ، واختفى في الشجرة ، فعرفوا ذلك ، فجيء بالمنشار ، فنشرت الشجرة حتى بلغ المنشار إلى رأس زكريا ، فأنّ منه أنّة ، فأوحى الله تعالى إليه ، يا زكريا لئن صعدت منك أنة ثانية لأمحونك من ديوان النبوة . فعض زكريا عليه السّلام على الصبر حتى قطع شطرين وقال أبو مسعود البلخي : من أصيب بمصيبة فمزق ثوبا ، أو ضرب صدرا ، فكأنّما أخذ رمحا يريد أن يقاتل به ربه عز وجل . وقال لقمان رحمه الله لابنه . يا بني ، إن الذهب يجرب بالنار ، والعبد الصالح يجرب بالبلاء . فإذا أحب الله قوما ابتلاهم ، فمن رضى فله الرضا ، ومن سخط فله السخط . وقال الأحنف بن قيس : أصبحت يوما اشتكى ضرسي ، فقلت لعمي : ما نمت البارحة من وجع الضرس ، حتى قلتها ثلاثا . فقال : لقد أكثرت من ضرسك في ليلة واحدة ، وقد ذهبت عيني هذه منذ ثلاثين سنة ما علم بها أحد وأوحى الله تعالى إلى عزيز عليه السّلام ، إذا نزلت بك بلية فلا تشكنى إلى خلقي ، واشك إلىّ ، كما لا أشكوك إلى ملائكتي إذا صعدت مساويك وفضائحك . نسأل الله من عظيم لطفه وكرمه ستره الجميل في الدنيا والآخرة
بيان فضل النعمة على البلاء
لعلك تقول هذه الأخبار تدل على أن البلاء خير في الدنيا من النعم ، فهل لنا أن نسأل الله البلاء ؟
فأقول لا وجه لذلك ، لما روي عن رسول الله [ 1 ] صلَّى الله عليه وسلم ، أنه كان يستعيذ
شرح
[ 1 ] حديث أنه صلَّى الله عليه وسلم كان يستعيذ في دعائه من بلاء الدنيا والآخرة : أحمد من حديث بشر بن