* ( ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) * « 1 » فالمصائب في الدنيا بكسب الأوزار ، فإذا عاقبه الله في الدنيا فاللَّه أكرم من أن يعذبه ثانيا ، وإن عفا عنه في الدنيا فاللَّه أكرم من أن يعذبه يوم القيامة وعن [ 1 ] أنس رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلم قال « ما تجرّع عبد قطَّ جرعتين أحبّ إلى الله من جرعة غيظ ردّها بحلم وجرعة مصيبة يصبر الرّجل لها ولا قطرت قطرة أحبّ إلى الله من قطرة دم أهريقت في سبيل الله أو قطرة دمع في سواد اللَّيل وهو ساجد ولا يراه إلَّا الله وما خطا عبد خطوتين أحبّ إلى الله تعالى من خطوة إلى صلاة الفريضة وخطوة إلى صلة الرّحم » وعن أبي الدرداء قال : توفى ابن لسليمان بن داود عليهما السّلام ، فوجد عليه وجدا شديدا .
فأتاه ملكان ، فجثيا بين يديه في زي الخصوم . فقال أحدهما . بذرت بذرا فلما استحصد مرّ به هذا فأفسده . فقال للآخر ما تقول ؟ فقال . أخذت الجادة ، فأتيت على زرع ، فنظرت يمينا وشمالا فإذا الطريق عليه . فقال سليمان عليه السّلام ولم بذرت على الطريق ؟ أما علمت أن لا بدّ للناس من الطريق ؟ قال فلم تحزن على ولدك ؟ أما علمت أن الموت سبيل الآخرة ؟ فتاب سليمان إلى ربه ، ولم يجزع على ولده بعد ذلك . ودخل عمر بن عبد العزيز على ابن له مريض ، فقال :
يا بني ، لأن تكون في ميزاني أحب إلىّ من أن أكون في ميزانك . فقال يا أبت ، لأن يكون ما تحب أحب إلىّ من أن يكون ما أحب . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه نعى إليه ابنة له فاسترجع وقال : عورة سترها الله تعالى ، ومئونة كفاها الله ، وأجر قد ساقه الله . ثم نزل فصلَّى ركعتين ثم قال : قد صنعنا ما أمر الله تعالى . قال تعالى * ( واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ ) * « 2 » وعن ابن المبارك أنه مات له ابن ، فعزاه مجوسي يعرفه فقال له : ينبغي للعاقل أن يفعل
شرح
[ 1 ] حديث أنس ما تجرع عبد قط جرعتين أحب إلى الله من جرعة غيظ ردها بحلم وجرعة مصيبة يصبر الرجل لها - الحديث : أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق من حديث علي بن أبي طالب دون ذكر الجرعتين وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكي منكر - الحديث : وروى ابن ماجة من حديث ابن عمر بإسناد جيد ما من جرعة أعظم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله وروى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة ما قطر في الأرض قطرة أحب إلى الله عز وجل من دم رجل مسلم في سبيل الله أو قطرة دمع في سواد الليل - الحديث : وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكي منكر الحديث :
هامش
« 1 » الشورى : 30
« 2 » البقرة : 45