تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لكان ذلك أقرب إلى نيله المراد من قربه والاختصاص به . بل تقصيره في التقوى ، واتباعه للشهوات ، يدل على أنه لم ينكشف له من معرفة الله إلا الأسامي دون المعاني . إذ لو عرف الله حق معرفته ، لخشيه واتقاه . فلا يتصور أن يعرف الأسد عاقل ثم لا يتقيه ولا يخافه وقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السّلام : خفني كما تخاف السبع الضاري . نعم : من يعرف من الأسد لونه ، وشكله ، واسمه ، قد لا يخافه ، وكأنه ما عرف الأسد . فمن عرف الله تعالى عرف من صفاته أنه يهلك العالمين ولا يبالي ، ويعلم أنه مسخر في قدرة من لو أهلك مثله آلافا مؤلفة ، وأبد عليهم العذاب أبد الآباد ، لم يؤثر ذلك فيه آثرا ، ولم تأخذه عليه رقة ، ولا اعتراه عليه جزع . ولذلك قال تعالى * ( إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِه ِ الْعُلَماءُ ) * « 1 » وفاتحة الزبور : رأس الحكمة خشية الله . وقال ابن مسعود : كفى بخشية الله علما ، وكفى بالاغترار باللَّه جهلا . واستفتى الحسن عن مسألة فأجاب ، فقيل له . إن فقهاءنا لا يقولون ذلك . فقال : وهل رأيت فقيها قط ؟ الفقيه القائم ليله ، الصائم نهاره ، الزاهد في الدنيا . وقال مرة . الفقيه لا يداري ولا يماري ، ينشر حكمة الله ، فإن قبلت منه حمد الله ، وإن ردت عليه حمد الله . فإذا الفقيه من فقه عن الله أمره ونهيه ، وعلم من صفاته ما أحبه وما كرهه ، وهو العالم . ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . وإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين وفرقة أخرى أحكموا العلم والعمل ، فواظبوا على الطاعات الظاهرة ، وتركوا المعاصي إلا أنهم لم يتفقدوا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة عند الله ، من الكبر ، والحسد ، والرياء ، وطلب الرئاسة والعلاء ، وإرادة السوء للأقران والنظراء ، وطلب الشهرة في البلاد والعباد وربما لم يعرف بعضهم أن ذلك مذموم ، فهو مكب عليها ، غير متحرز عنها . ولا يلتفت إلى قوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « أدنى الرّياء شرك » وإلى قوله عليه السلام [ 2 ] « لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر » وإلى قوله عليه الصلاة
شرح
[ 1 ] حديث أدنى الرياء شرك : تقدم في ذم الجاه والرياء [ 2 ] حديث لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر : تقدم غير مرة
هامش
« 1 » فاطر : 38