مائة مرة أو ألف مرة ، وقد كتبه الكرام الكاتبون ، وقد أوعده الله بالعقاب على كل كلمة فقال * ( ما يَلْفِظُ من قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * « 1 » فهذا أبدا يتأمل في فضائل التسبيحات والتهليلات ، ولا يلتفت إلى ما ورد من عقوبة المغتابين ، والكذابين ، والنمامين ، والمنافقين يظهرون من الكلام ما لا يضمرونه ، إلى غير ذلك من آفات اللسان . وذلك محض الغرور ولعمري لو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ لما يكتبونه من هذيانه الذي زاد على تسبيحه ، لكان عند ذلك يكف لسانه حتى عن جملة من مهماته ، وما نطق به في فتراته كان يعده ويحسبه ، ويوازنه بتسبيحاته ، حتى لا يفضل عليه أجرة نسخه . فيا عجبا لمن يحاسب نفسه ويحتاط خوفا على قيراط يفوته في الأجرة على النسخ ، ولا يحتاط خوفا من فوت الفردوس الأعلى ونعيمه . ما هذه إلا مصيبة عظيمة لمن تفكر فيها . فقد دفعنا إلى أمر إن شككنا فيه كنا من الكفرة الجاحدين ، وإن صدقنا به كنا من الحمق المغرورين ، فما هذه أعمال من يصدق بما جاء به القرءان ، وإنا نبرأ إلى الله أن نكون من أهل الكفران فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا البيان ، وما أجدر من يقدر على تسليط مثل هذه الغفلة والغرور على القلوب أن يخشى ويتقى ، ولا يغتر به اتكالا على أباطيل المنى وتعاليل الشيطان والهوى ، والله أعلم
بيان أصناف المغترين وأقسام فرق كل صنف وهم أربعة أصناف
الصنف الأول : أهل العلم والمغترون منهم فرق .
ففرقة أحكموا العلوم الشرعية والعقلية ، وتعمقوا فيها ، واشتغلوا بها ، وأهملوا تفقد الجوارح ، وحفظها عن المعاصي ، وإلزامها الطاعات ، واغتروا بعلمهم ، وظنوا أنهم عند الله بمكان ، وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله مثلهم ، بل يقبل في الخلق شفاعتهم ، وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله . وهم مغرورون . فإنهم لو نظروا بعين البصيرة ، علموا أن العلم علمان علم معاملة ، وعلم مكاشفة ، وهو العلم باللَّه وبصفاته ، المسمى بالعادة علم المعرفة : فأما العلم
هامش
« 1 » ق : 18