تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
اعتمادا على طبيب حاذق ، قريب ، مشفق ، من أب أو أخ أو غيره ، وذلك جهل . لأن سعى الطبيب وهمته وحذقه ، تنفع في إزالة بعض الأمراض لا في كلها . فلا يجوز ترك الحمية مطلقا اعتمادا على مجرد الطلب . بل للطبيب أثر على الجملة . ولكن في الأمراض الخفيفة ، وعند غلبة اعتدال المزاج . فهكذا ينبغي أن تفهم عناية الشفعاء من الأنبياء والصلحاء ، للأقارب والأجانب ، فإنه كذلك قطعا . وذلك لا يزيل الخوف والحذر وكيف يزيل وخير الخلق بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أصحابه ، وقد كانوا يتمنون أن يكونوا بهائم من خوف الآخرة ، مع كمال تقواهم ، وحسن أعمالهم ، وصفاء قلوبهم ، وما سمعوه من وعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إياهم بالجنة خاصة ، وسائر المسلمين بالشفاعة عامة . ولم يتكلوا عليه ، ولم يفارق الخوف والخشوع قلوبهم . فكيف يعجب بنفسه ، ويتكل على الشفاعة ، من ليس له مثل صحبتهم وسابقتهم ! الخامس : العجب بنسب السلاطين الظلمة وأعوانهم ، دون نسب الدين والعلم . وهذا غاية الجهل وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم ، وما جرى لهم من الظلم على عباد الله ، والفساد في دين الله ، وأنهم الممقوتون عند الله تعالى . ولو نظر إلى صورهم في النار ، وأنتانهم وأقذارهم ، لاستنكف منهم ، ولتبرأ من الانتساب إليهم ، ولأنكر على من نسبه إليهم ، استقذارا واستحقارا لهم ولو انكشف له ذلهم في القيامة ، وقد تعلق الخصماء بهم ، والملائكة آخذون بنواصيهم ، يجرونهم على وجوههم إلى جهنم في مظالم العباد ، لتبرأ إلى الله منهم ، ولكان انتسابه إلى الكلب والخنزير أحب إليه من الانتساب إليهم . فحق أولاد الظلمة إن عصمهم الله من ظلمهم ، أن يشكروا الله تعالى على سلامة دينهم ، ويستغفروا لآبائهم إن كانوا مسلمين فأما العجب بنسبهم فجهل محض . السادس : العجب بكثرة العدد من الأولاد ، والخدم ، والغلمان ، والعشيرة ، والأقارب والأنصار ، والأتباع . كما قال الكفار * ( نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً ) * « 1 » وكما قال المؤمنون يوم حنين ، لا تغلب اليوم من قلة . وعلاجه ما ذكرناه في الكبر . وهو أن يتفكر في ضعفه وضعفهم ، وأن كلهم عبيد عجزة ، لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا . وكم من فئة
هامش
« 1 » سبأ : 35