الأغنياء ، وشرف الفقراء عند الله تعالى . فكيف يتصور من المؤمن أن يعجب بثروته ؟
بل لا يخلو المؤمن عن خوف من تقصيره في القيام بحقوق المال ، في أخذه من حله ، ووضعه في حقه . ومن لا يفعل ذلك فمصيره إلى الخزي والبوار ، فكيف يعجب بماله
الثامن : العجب بالرأي الخطأ .
قال الله تعالى * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه ُ سُوءُ عَمَلِه ِ فَرَآه ُ حَسَناً ) * « 1 » وقال تعالى * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * « 2 » وقد أخبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أن ذلك يغلب على آخر هذه الأمة ، وبذلك هلكت الأمم السالفة ، إذ افترقت فرقا ، فكل معجب برأيه ، وكل حزب بما لديهم فرحون . وجميع أهل البدع والضلال إنما أصروا عليها لعجبهم بآرائهم . والعجب بالبدعة هو استحسان ما يسوق إليه الهوى والشهوة ، مع ظن كونه حقا وعلاج هذا العجب أشد من علاج غيره ، لأن صاحب الرأي الخطأ جاهل بخطئه ، ولو عرفه لتركه . ولا يعالج الداء الذي لا يعرف . والجهل داء لا يعرف ، فتعسر مداواته جدا . لأن العارف يقدر على أن يبين للجاهل جهله ، ويزيله عنه ، إلا إذا كان معجبا برأيه وجهله ، فإنه لا يصغى إلى العارف ويتهمه ، فقد سلط الله عليه بلية تهلكه ، وهو يظنها نعمة . فكيف يمكن علاجه ، وكيف يطلب الهرب مما هو سبب سعادته في اعتقاده . وإنما علاجه على الجملة أن يكون متهما لرأيه أبدا ، لا يغتر به إلا أن يشهد له قاطع من كتاب ، أو سنة ، أو دليل عقلي صحيح ، جامع لشروط الأدلة : ولن يعرف الإنسان أدلة الشرع والعقل وشروطها ، ومكامن الغلط فيها ، إلا بقريحة تامة ، وعقل ثاقب ، وجد وتشمر في الطلب ، وممارسة للكتاب والسنة ، ومجالسة لأهل العلم ، طول العمر ، ومدارسة للعلوم ومع ذلك فلا يؤمن عليه الغلط في بعض الأمور . والصواب لمن لم يتفرغ لاستغراق عمره في العلم ، أن لا يخوض في المذاهب ، ولا يصغى إليها ، ولا يسمعها ولكن يعتقد أن الله تعالى واحد لا شريك له ، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وأن رسوله صادق فيما أخبر به .
شرح
[ 1 ] حديث انه يغلب على آخر هذه الأمة الاعجاب بالرأي : هو حديث أبي ثعلبة المتقدم فإذا رأيت شحا مطاعا وهو متبعا واعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك وهو عند أبي داود والترمذي
هامش
« 1 » فاطر : 8
« 2 » الكهف : 104