صلَّى الله عليه وسلم لأصحابه وهم خير الناس [ 1 ] « ما منكم من أحد ينجيه عمله ، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال » ولا أنا إلَّا أن يتغمّدنى الله برحمته « ولقد كان أصحابه من بعده يتمنون أن يكونوا ترابا ، وتبنا ، وطيرا ، مع صفاء أعمالهم وقلوبهم . فكيف يكون لذي بصيرة أن يعجب بعمله ، أو يدل به . ولا يخاف على نفسه . فإذا هذا هو العلاج القامع لمادة العجب من القلب ومهما غلب ذلك على القلب ، شغله خوف سلب هذه النعمة عن الإعجاب بها . بل هو ينظر إلى الكفار والفساق وقد سلبوا نعمة الإيمان والطاعة بغير ذنب أذنبوه من قبل ، فيخاف من ذلك فيقول : إن من لا يبالي أن يحرم من غير جناية ، ويعطى من غير وسيلة ، لا يبالي أن يعود ويسترجع ما وهب ، فكم من مؤمن قد ارتد ومطيع قد فسق وختم له بسوء ، وهذا لا يبقى معه عجب بحال . والله تعالى أعلم
بيان أقسام ما به العجب وتفصيل علاجه
اعلم أن العجب بالأسباب التي بها يتكبر كما ذكرناه . وقد يعجب بما لا يتكبر به ، كعجبه بالرأي الخطأ الذي يزين له بجهله . فما به العجب ثمانية أقسام :
الأول : أن يعجب ببدنه في جماله ، وهيئته ، وصحته ، وقوته . وتناسب أشكاله ، وحسن صورته ، وحسن صوته . وبالجملة تفصيل خلقته . فيلتفت إلى جمال نفسه ، وينسى أنه نعمة من الله تعالى . وهو بعرضة الزوال في كل حال . وعلاجه ما ذكرناه في الكبر بالجمال وهو التفكر في أقذار باطنه ، وفي أول أمره ، وفي آخره ، وفي الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة أنها كيف تمزقت في التراب . وأنتنت في القبور ، حتى استقذرتها الطباع
الثاني : البطش والقوة ، كما حكى عن قوم عاد حين قالوا فيما أخبر الله عنهم * ( من أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) * « 1 » وكما اتكل عوج على قوته وأعجب بها فاقتلع جبلا ليطبقه على عسكر
شرح
[ 1 ] حديث ما منكم من أحد ينجيه عمله - الحديث : متفق عليه من حديث أبي هريرة
هامش
« 1 » فصلت : 15