تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
والخوف من زوال النعمة . ومن عرف هذا لم يتصور أن يعجب بعلمه وعمله ، إذ يعلم أن ذلك من الله تعالى . ولذلك قال داود عليه السّلام : يا رب ما تأتي ليلة إلا وإنسان من آل داود قائم . ولا يأتي يوم إلا وإنسان من آل داود صائم . وفي رواية ، ما تمر ساعة من ليل أو نهار إلا وعابد من آل داود يعبدك ، إما يصلَّى وإما يصوم وإما يذكرك . فأوحى الله تعالى إليه يا داود ، ومن أين لهم ذلك ؟ إن ذلك لم يكن إلَّا بي . ولولا عوني إياك ما قويت ، وسأكلك إلى نفسك . قال ابن عباس : إنما أصاب داود ما أصاب من الذنب بعجبه بعمله ، إذ أضافه إلى آل داود مدلا به ، حتى وكل إلى نفسه ، فأذنب ذنبا أورثه الحزن والندم . وقال داود يا رب إن بني إسرائيل يسألونك بإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . فقال : إني ابتليتهم فصبروا فقال يا رب وأنا إن ابتليتني صبرت . فأدل بالعمل قبل وقته . فقال الله تعالى : فإني لم أخبرهم بأي شيء أبتليهم ، ولا في أي شهر ، ولا في أي يوم . وأنا مخبرك في سنتك هذه ، وشهرك هذا ، أبتليك غدا بامرأة . فاحذر نفسك . فوقع فيما وقع فيه . وكذلك لما اتكل أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يوم حنين على قوتهم وكثرتهم ونسوا فضل الله تعالى عليهم ، وقالوا لا تغلب اليوم من قلة ، وكلوا إلى أنفسهم . فقال تعالى * ( ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) * « 1 » وروى ابن عيينة أن أيوب عليه السّلام قال : إلهي إنك ابتليتني بهذا البلاء ، وما ورد على أمر إلا آثرت هواك على هواي . فنودي من غمامة بعشرة آلاف صوت يا أيوب ، أنّى لك ذلك ؟ أي من أين لك ذلك . قال : فأخذ رمادا ووضعه على رأسه وقال : منك يا رب ، منك يا رب . فرجع من نسيانه إلى إضافة ذلك إلى الله تعالى . ولهذا قال الله تعالى * ( ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ُ ما زَكى مِنْكُمْ من أَحَدٍ أَبَداً ) * « 2 » وقال النبي
شرح
[ 1 ] حديث قولهم يوم حنين لا تغلب اليوم من قلة : البيهقي في دلائل النبوة من رواية الربيع بن أنس مرسلا أن رجلا قال يوم حنين لن تغلب اليوم من قلة فشق ذلك على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فانزل الله عز وجل ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ولابن مردويه في تفسيره من حديث أنس لما ألقوا يوم حنين أعجبتهم كثرتهم فقالوا اليوم تقاتل ففروا فيه : الفرح بن فضالة ضعفه الجمهور
هامش
« 1 » التوبة : 25 « 2 » النور : 20