* ( فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً من جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً من السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً . أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه ُ طَلَباً ) * « 1 » وكان ذلك منه تكبرا بالمال والولد . ثم بين الله عاقبة أمره بقوله * ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ) * « 2 » .
ومن ذلك تكبر قارون ، إذ قال تعالى إخبارا عن تكبره * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه ِ في زِينَتِه ِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّه ُ لَذُو حَظٌّ عَظِيمٍ ) * « 3 »
السادس : الكبر بالقوة وشدة البطش ، والتكبر به على أهل الضعف
السابع : التكبر بالأتباع ، والأنصار ، والتلامذة ، والغلمان ، وبالعشيرة ، والأقارب ، والبنين ويجرى ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود ، وبين العلماء في المكاثرة بالمستفيدين وبالجملة فكل ما هو نعمة ، وأمكن أن يعتقد كمالا ، وإن لم يكن في نفسه كمالا ، أمكن أن يتكبر به . حتى أن المخنث ليتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته في صنعة المخنثين ، لأنه يرى ذلك كمالا فيفتخر به ، وإن لم يكن فعله إلا نكالا . وكذلك الفاسق قد يفتخر بكثرة الشرب ، وكثرة الفجور بالنسوان والغلمان ، ويتكبر به . لظنه أن ذلك كمال ، وإن كان مخطئا فيه فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض ، فيتكبر من يدلي بشيء منه على من لا يدلي به ، أو على من يدلي بما هو دونه في اعتقاده ، وربما كان مثله أو فوقه عند الله تعالى كالعالم الذي يتكبر بعلمه على من هو أعلم منه ، لظنه أنه هو الأعلم ، ولحسن اعتقاده في نفسه نسأل الله العون بلطفه ورحمته ، إنه على كل شيء قدير
بيان البواعث على التكبر وأسبابه المهيجة له
اعلم أن الكبر خلق باطن وأمّا ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرة ونتيجة . وينبغي أن تسمى تكبرا ويخص اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ، ورؤية قدرها فوق قدر الغير . وهذا الباطن له موجب واحد ، وهو العجب الذي يتعلق بالمتكبر كما سيأتي معناه
هامش
« 1 » الكهف : 39 ، 40 ، 41
« 2 » الكهف : 42
« 3 » القصص : 79