عند النبي صلَّى الله عليه وسلم ، [ 1 ] فقال أحدهما للآخر : أنا فلان بن فلان ، فمن أنت لا أم لك ؟
فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم « افتخر رجلان عند موسى عليه السّلام فقال أحدهما أنا فلان بن فلان حتّى عدّ تسعة فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السّلام قل للَّذى افتخر بل التّسعة من أهل النّار وأنت عاشرهم » وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ليدعنّ قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنّم أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان الَّتي تدرف بآنافها القذر »
الرابع : التفاخر بالجمال ، وذلك أكثر ما يجرى بين النساء ، ويدعو ذلك إلى التنقص ، والثلب ، والغيبة ، وذكر عيوب الناس . ومن ذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت دخلت امرأة على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، [ 3 ] فقلت بيدي هكذا ، أي إنها قصيرة . فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم « قد اغتبتها » وهذا منشؤه خفاء الكبر ، لأنها لو كانت أيضا قصيرة لما ذكرتها بالقصر ، فكأنها أعجبت بقامتها ، واستقصرت المرأة في جنب نفسها ، فقالت ما قالت
الخامس : الكبر بالمال .
وذلك يجرى بين الملوك في خزائنهم ، وبين التجار في بضائعهم ، وبين الدهاقين في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم ، وخيولهم ، ومراكبهم . فيستحقر الغنى الفقير ويتكبر عليه ويقول له : أنت مكد ومسكين ، وأنا لو أردت لا اشتريت مثلك ، واستخدمت من هو فوقك . ومن أنت ؟ وما معك ؟ وأساس بيتي يساوى أكثر من جميع مالك وأنا أنفق في اليوم ما لا تأكله في سنة . وكل ذلك لاستعظامه للغني واستحقاره للفقر وكل ذلك جهل منه بفضيلة الفقر وآفة الغنى . وإليه الإشارة بقوله تعالى * ( فَقالَ لِصاحِبِه ِ وهُوَ يُحاوِرُه ُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وأَعَزُّ نَفَراً ) * « 1 » حتى أجابه فقال * ( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا ووَلَداً
شرح
[ 1 ] حديث ان رجلين تفاخرا عند النبي صلَّى الله عليه وسلم فقال أحدهما للآخر أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أب لك - الحديث : عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح ورواه أحمد موقوفا على معاذ بقصة موسى فقط
[ 2 ] حديث ليدعن قوم الفخر بآبائهم وقد صاروا فحما في جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان - الحديث :
أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان من حديث أبي هريرة
[ 3 ] حديث عائشة دخلت امرأة على النبي صلَّى الله عليه وسلم فقلت بيدي هكذا أي انها قصيرة - الحديث :
تقدم في آفات اللسان
هامش
« 1 » الكهف : 34