تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والعجب [ 1 ] كما أخرج الثوب الجديد في الصلاة ، وأبدله بالخليع ، لأحد هذين المعنيين . ومنها أن لا يزور غيره ، وإن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين . وهو ضد التواضع . روى أن سفيان الثوري قدم الرملة . فبعث إليه إبراهيم بن أدهم أن تعال فحدثنا . فجاء سفيان . فقيل له . يا أبا إسحاق ، تبعث إليه بمثل هذا ! فقال أردت أن أنظر كيف تواضعه . ومنها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه ، إلا أن يجلس بين يديه . والتواضع خلافه . قال ابن وهب : جلست إلى عبد العزيز بن أبي روّاد ، فمس فخذي فخذه ، فنحيت نفسي عنه . فأخذ ثيابي فجرني إلى نفسه وقال لي : لم تفعلون بي ما تفعلون بالجبابرة ؟ وإني لا أعرف رجلا منكم شرا منى . وقال أنس [ 2 ] كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فلا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت . ومنها أن يتوقى من مجالسة المرضى والمعلولين ، ويتحاشى عنهم وهو من الكبر [ 3 ] دخل رجل وعليه جدري قد تقشر على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وعنده ناس من أصحابه يأكلون ، فما جلس إلى أحد إلا قام من جنبه ، فأجلسه النبي صلَّى الله عليه وسلم إلى جنبه . وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لا يحبس عن طعامه مجذوما ، ولا أبرص . ولا مبتلى إلا أقعدهم على مائدته . ومنها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته . والتواضع خلافه . روى أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف ، وكان يكتب ، فكاد السراج يطفأ ، فقال الضيف أقوم إلى المصباح فأصلحه ؟ فقال ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه . قال أفأنبه الغلام ؟ فقال هي أول نومة نامها . فقام وأخذ البطة ، وملأ المصباح زيتا . فقال الضيف قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين ! فقال ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأنا عمر ، ما نقص منى شيء . وخير الناس من كان عند الله متواضعا . ومنها أن لا يأخذ متاعه [ 4 ] ويحمله إلى بيته . وهو خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يفعل ذلك . وقال علي كرم الله وجهه لا ينقص الرجل الكامل
شرح
[ 1 ] حديث إخراجه الثوب الجديد في الصلاة وإبداله بالخليع : قلت المعروف نزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق أو نزع الخميصة ولبس الأنبجانية وكلاهما تقدم في الصلاة [ 2 ] حديث أنس كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم - الحديث : تقدم في آداب المعيشة [ 3 ] حديث الرجل الذي به جدري واجلاسه إلى جنبه : تقدم قريبا [ 4 ] حديث حمله متاعه إلى بيته : أبو يعلى من حديث أبي هريرة في شرائه للسراويل وحمله : وتقدم