فأنظره إلى يوم القيامة . فقال : وعزتك لاخرجت من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح فقال الله تعالى . وعزتي وجلالي لا حجبت عنه التوبة ما دام الروح فيه . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ الحسنات يذهبن السّيّئات كما يذهب الماء الوسخ » والأخبار في هذا لا تحصى وأما الآثار : فقد قال سعيد بن المسيب : أنزل قوله تعالى * ( فَإِنَّه ُ كانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً ) * « 1 » في الرجل يذنب ثم يتوب ، ثم يذنب ثم يتوب . وقال الفضيل : قال الله تعالى : بشر المذنبين بأنهم إن تابوا قبلت منهم . وحذّر الصديقين أنى إن وضعت عليهم عدلى عذبتهم وقال طلق بن حبيب . إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العبد ، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين . وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : من ذكر خطيئة ألمّ بها ، فوجل منها قلبه ، محيت عنه في أم الكتاب ويروى أن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أذنب ، فأوحى الله تعالى إليه ، وعزتي لئن عدت لأعذبنك . فقال يا رب ، أنت أنت ، وأنا أنا ، وعزتك إن لم تعصمني لأعودن . فعصمه الله تعالى . وقال بعضهم . إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادما حتى يدخل الجنة . فيقول إبليس . ليتني لم أوقعه في الذنب . وقال حبيب بن ثابت . تعرض على الرجل ذنوبه يوم القيامة ، فيمر بالذنب فيقول : أما إني قد كنت مشفقا منه ، قال فيغفر له . ويروى أن رجلا سأل ابن مسعود عن ذنب ألمّ به ، هل له من توبة ؟ فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه ، فرأى عينيه تذرفان . فقال له : إن للجنة ثمانية أبواب ، كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة ، فإن عليه ملكا موكلا به لا يغلق ، فاعمل ولا تيأس .
وقال عبد الرحمن بن أبي القاسم تذاكرنا مع عبد الرحيم توبة الكافر ، وقول الله تعالى * ( إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) * « 2 » فقال إني لأرجو أن يكون المسلم عند الله أحسن حالا . ولقد بلغني أن توبة المسلم كإسلام بعد إسلام . وقال عبد الله بن سلام . لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل ، أو كتاب منزل . إن العبد إذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة عين ، سقط عنه أسرع من طرفه عين . وقال عمر رضي الله عنه : اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة وقال ؟ ؟ ؟
شرح
[ 1 ] حديث ان الحسنات يذهبن السيئات كما يذهب الماء الوسخ : لم أجده بهذا اللفظ وهو صحيح المعنى وهو بمعنى أتبع السيئة الحسنة تمحها رواه الترمذي وتقدم قريبا
هامش
« 1 » الاسراء : 25
« 2 » الأنفال 38