تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المدح ، والثناء ، والعز ، والغنى ، وحب دوام البقاء ، وطلب الاستعلاء على الكافة ، حتى كأنه يريد أن يقول أنا ربكم الأعلى . وهذا يتشعب منه جملة من كبائر الذنوب ، غفل عنها الخلق ولم يعدوها ذنوبا ، وهي المهلكات العظيمة ، التي هي كالأمهات لأكثر المعاصي ، كما استقصيناه في ربع المهلكات الثانية : هي الصفة الشيطانية ، التي منها يتشعب الحسد ، والبغي ، والحيلة ، والخداع والأمر بالفساد والمنكر . وفيه يدخل الغش ، والنفاق ، والدعوة إلى البدع والضلال الثالثة : الصفة البهيمية ، ومنها يتشعب الشره ، والكلب ، والحرص على فضاء شهوة البطن والفرج ومنه يتشعب الزنا ، واللواط ، والسرقة وأكل مال الأيتام ، وجمع الحطام لأجل الشهوات الرابعة : الصفة السبعية ، ومنها يتشعب الغضب ، والحقد ، والتهجم على الناس بالضرب والشتم ، والقتل ، واستهلاك الأموال . ويتفرع عنها جمل من الذنوب . وهذه الصفات لها تدريج في الفطرة ، فالصفة البهيمية هي التي تغلب أولا ، ثم تتلوها الصفة السبعية ثانيا ، ثم إذا اجتمعا استعملا العقل في الخداع ، والمكر ، والحيلة ، وهي الصفة الشيطانية ، ثم بالآخرة تغلب الصفات الربوبية ، وهي الفخر ، والعز ، والعلو ، وطلب الكبرياء ، وقصد الاستيلاء على جميع الخلق . فهذه أمهات للذنوب ومنابعها . ثم تتفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح ، فبعضها في القلب خاصة كالكفر ، والبدعة ، والنفاق ، وإضمار السوء للناس . وبعضها على العين والسمع ، وبعضها على اللسان ، وبعضها على البطن والفرج ، وبعضها على اليدين والرجلين وبعضها على جميع البدن . ولا حاجة إلى بيان تفصيل ذلك فإنه واضح - قسمة ثانية : - اعلم أن الذنوب تنقسم إلى ما بين العبد وبين الله تعالى ، وإلى ما يتعلق بحقوق العباد . فما يتعلق بالعبد خاصة كترك الصلاة ، والصوم ، والواجبات الخاصة به . وما يتعلق بحقوق العباد كتركه الزكاة ، وقتله النفس ، وغصبه الأموال ، وشتمه الأعراض . وكل متناول من حق الغير فإما نفس ، أو طرف ، أو مال ، أو عرض ، أو دين ، أو جاه . وتناول الدين بالإغواء ، والدعاء إلى البدعة ، والترغيب في المعاصي ، وتهيج أسباب الجراءة على الله تعالى كما يفعله بعض الوعاظ بتغليب جانب الرجاء على جانب الخوف ، وما يتعلق بالعباد ، فالأمر فيه أغلظ