تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أشتاتا إنّ الرّجلين ليستوي عملهما وبرّهما وصومهما وصلاتهما ولكنّهما يتفاوتان في العقل كالذّرّة في جنب أحد وما قسم الله لخلقه حظَّا هو أفضل من العقل واليقين « وعن أبي الدرداء ، أنه قيل يا رسول الله [ 1 ] أرأيت الرجل يصوم النهار ، ويقوم الليل ويحج ، ويعتمر ، ويتصدق ، ويغزو في سبيل الله ، ويعود المريض ، ويشيع الجنائز ، وبعين الضعيف ، ولا يعلم منزلته عند الله يوم القيامة . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم » إنّما يجزى على قدر عقله « وقال أنس : أثنى على رجل عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقالوا خيرا . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] » كيف عقله ؟ « قالوا يا رسول الله نقول من عبادته وفضله وخلقه . فقال » كيف عقله فإنّ الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنّما يقرّب النّاس يوم القيامة على قدر عقولهم « وقال أبو الدرداء : كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله ، فإذا قالوا حسن ، قال » أرجوه « وإن قالوا غير ذلك قال » لن يبلغ « وذكر له شدة عبادة رجل فقال » كيف عقله « ؟ قالوا ليس بشيء . قال » لن يبلغ صاحبكم حيث تظنّون « فالذكاء صحيح ، وغريزة العقل نعمة من الله تعالى في أصل الفطرة ، . فإن فاتت ببلادة وحماقة فلا تدرك لها الثاني المعرفة : وأعنى بالمعرفة أن يعرف أربعة أمور : يعرف نفسه ، ويعرف ربه ، ويعرف الدنيا ، ويعرف الآخرة . فيعرف نفسه بالعبودية والذل ، وبكونه غريبا في هذا العالم ، وأجنبيا من هذه الشهوات البهيمية ، وإنما الموافق له طبعا هو معرفة الله تعالى ، والنظر إلى وجهه فقط ، فلا يتصور أن يعرف هذا ما لم يعرف نفسه ، ولم يعرف ربه . فليستعن على هذا بما ذكرناه في كتاب المحبة ، وفي كتاب شرح عجائب القلب ، وكتاب التفكر ، وكتاب الشكر ،
شرح
[ 1 ] حديث أبي الدرداء أرأيت الرجل يصوم النهار ويقوم الليل - الحديث : وفيه انما يجزى على قدر عقله الخطيب في التأريخ وفي أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه ولم أره من حديث أبي الدرداء [ 2 ] حديث أنس أثنى على رجل عند النبي صلَّى الله عليه وسلم فقال كيف عقله - الحديث : داود بن المحبر في كتاب العقل وهو ضعيف وتقدم في العلم [ 3 ] حديث أبي الدرداء كان إذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله - الحديث : الترمذي الحكيم في النوادر وابن عدي ومن طريقه البيهقي في الشعب وضعفه