قال مجاهد : هم أهل الرياء . وقال تعالى * ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْه الله . لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً ولا شُكُوراً ) * « 1 » فمدح المخلصين بنفي كل إرادة سوى وجه الله .
والرياء ضده . وقال تعالى * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * « 2 » نزل [ 1 ] ذلك فيمن يطلب الأجر والحمد بعباداته وأعماله .
وأما الأخبار :
فقد قال صلَّى الله عليه وسلم حين سأله رجل فقال يا رسول الله ، فيم النجاة ؟
فقال « أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها النّاس » [ 2 ] وقال أبو هريرة في حديث الثلاثة ، المقتول في سبيل الله ، والمتصدق بماله ، والقارئ لكتاب الله ، كما أوردناه في كتاب الإخلاص . وإن الله عز وجل يقول لكل واحد منهم كذبت ، بل أردت أن يقال فلان جواد ، كذبت ، بل أردت أن يقال فلان شجاع ، كذبت ، بل أردت أن يقال فلان قارئ . فأخبر صلَّى الله عليه وسلم أنهم لم يثابوا ، وأن رياءهم هو الذي أحبط أعمالهم .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما ، قال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من راءى راءى الله به ومن سمّع سمّع الله به » وفي حديث آخر طويل ، [ 4 ] أن الله تعالى يقول لملائكته ، إن هذا لم يردني بعمله ، فاجعلوه في سجين . وقال صلَّى الله عليه وسلم
شرح
[ 1 ] حديث نزول قوله تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ) * الآية فيمن يطلب الآخرة والحمد بعباداته وأعماله الحاكم من حديث طاوس قال رجل انى أقف الموقف أبتغي وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه حتى نزلت هذه الآية هكذا في نسختي من المستدرك ولعله سقط منه ابن عباس أو أبو هريرة وللبزار من حديث معاذ بسند ضعيف من صام رياء فقد أشرك - الحديث : وفيه انه صلَّى الله عليه وسلم تلا هذه الآية
[ 2 ] حديث أبي هريرة في الثلاثة المقتول في سبيل الله والمتصدق بماله والقارئ لكتابه فإن الله يقول لكل واحد منهم كذبت : رواه مسلم وسيأتي في كتاب الإخلاص
[ 3 ] حديث ابن عمر من راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله به : متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من رواية شيخ يكنى أبا يزيد عنه بلفظ من سمع الناس سمع الله به سامع خلقه وحقره وصغره وفي الزهد لابن المبارك ومسند أحمد بن منبع انه من حديث عبد الله بن عمرو
[ 4 ] حديث ان الله يقول للملائكة ان هذا لم يردني بعمله فاجعلوه في سجين : ابن المبارك في الزهد ومن طريقه ابن أبي الدنيا في الإخلاص وأبو الشيخ في كتاب العظمة من رواية حمزة بن حبيب مرسلا ورواه ابن الجوزي في الموضوعات
هامش
« 1 » الدهر : 9 .
« 2 » الكهف 110