تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
[ 1 ] مرة للمادح « ويحك قصمت ظهره لو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة » وقال عليه السّلام [ 2 ] « ألا لا تمادحوا وإذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التّراب » فلهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على وجل عظيم من المدح وفتنته ، وما يدخل على القلب من السرور العظيم به ، حتى أن بعض الخلفاء الراشدين سأل رجلا عن شيء ، فقال . أنت يا أمير المؤمنين خير منى وأعلم . فغضب وقال : إني لم آمرك بأن تزكينى . وقيل لبعض الصحابة : لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله . فغضب وقال : أنى لأحسبك عراقيا . وقال بعضهم لما مدح . اللهم إن عبدك تقرب إلىّ بمقتك ، فأشهدك على مقته . وإنما كرهوا المدح خيفة أن يفرحوا بمدح الخلق ، وهم ممقوتون عند الخلق ، فكان اشتغل قلوبهم بحالهم عند الله يبغض إليهم مدح الخلق لأن الممدوح هو المقرب عند الله ، والمذموم بالحقيقة هو المبعد من الله الملقى في النار مع الأشرار . فهذا الممدوح إن كان عند الله من أهل النار ، فما أعظم جهله إذا فرح بمدح غيره . وإن كان من أهل الجنة ، فلا ينبغي أن يفرح إلا بفضل الله تعالى وثنائه عليه ، إذ ليس أمره بيد الخلق ومهما علم الأرزاق والآجال بيد الله تعالى قل التفاته إلى مدح الخلق وذمهم ، وسقط من قلبه حب المدح ، واشتغل بما يهمه من أمر دينه والله الموفق للصواب برحمته

بيان علاج كراهة الذم

قد سبق أن العلة في كراهة الذم ، هو ضد العلة في حب المدح . فعلاجه أيضا يفهم منه . والقول الوجيز فيه ، أن من ذمك لا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون قد صدق فيما قال ، وقصد به النصح والشفقة ، وإما أن يكون صادقا ، ولكن قصده الإيذاء والتعنث وإما أن يكون كاذبا . فإن كان صادقا وقصده النصح ، فلا ينبغي أن تذمه ، وتغضب عليه وتحقد بسببه . بل ينبغي أن تتقلد منته . فإن من أهدى إليك عيوبك ، فقد أرشدك
شرح
[ 1 ] حديث ويحك قطعت ظهره - الحديث : قاله للمادح تقدم [ 2 ] حديث ألا لا تمادحوا وإذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب : تقدم دون قوله ألا لا تمادحوا