تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الآفة الأولى الكلام فيما لا يعنيك اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات التي ذكرناها ، من الغيبة والنميمة ، والكذب ، والمراء ، والجدال ، وغيرها ، وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر عليك فيه ولا على مسلم أصلا ، إلا أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ، ولا حاجة بك إليه ، فإنك مضيع به زمانك ، ومحاسب على عمل لسانك ، وتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير . لأنك لو صرفت زمان الكلام إلى الفكر ، ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة الله عند الفكر ما يعظم جدواه ، ولو هللت الله سبحانه ، وذكرته ، وسبحته ، لكان خيرا لك . فكم من كلمة يبنى بها قصر في الجنة ومن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز ، فأخذ مكانه مدرة لا ينتفع بها ، كان خاسرا خسرانا مبينا . وهذا مثال من ترك ذكر الله تعالى ، واشتغل بمباح لا يعنيه فإنه وإن لم يأثم ، فقد خسر حيث فاته الربح العظيم بذكر الله تعالى [ 1 ] فإن المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ، ونظره إلا عبرة ، ونطقه إلا ذكرا . هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بل رأس مال العبد أوقاته . ومهما صرفها إلى ما لا يعنيه ، ولم يدخر بها ثوابا في الآخرة ، فقد ضيع رأس ماله . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » بل ورد ما هو أشد من هذا . قال أنس [ 3 ] استشهد غلام منا يوم أحد ، فوجدنا على بطنه حجرا مربوطا من الجوع . فمسحت أمه عن وجهه التراب ، وقالت : هنيئا لك الجنة يا بني
شرح
( الآفة الأولى الكلام فيما لا يعنيك ) [ 1 ] حديث المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا ونظره إلا عبرة ونطقه إلا ذكرا : لم أجد له أصلا وروى محمد بن زكريا العلائي أحد الضعفاء عن ابن عائشة عن أبيه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الله أمرني أن يكون نطقى ذكرا وصمتي فكرا ونظرى عبرة [ 2 ] حديث من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه : ت وقال غريب وه من حديث أبي هريرة [ 3 ] حديث استشهد منا غلام يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع - الحديث : وفيه لعله كان يتكلم بما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره : ت من حديث أنس مختصرا وقال غريب ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف