تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حسب امرئ من الكلام ما بلغ به حاجته . وقال مجاهد : إن الكلام ليكتب ، حتى أن الرجل ليسكت ابنه فيقول ، أبتاع لك كذا وكذا ، فيكتب كذابا . وقال الحسن : يا ابن آدم ، بسطت لك صحيفة ووكل بها ملكان كريمان يكتبان أعمالك ، فاعمل ما شئت ، وأكثر أو أقل . وروى أن سليمان عليه السلام ، بعث بعض عفاريته ، وبعث نفرا ينظرون ما يقول ويخبرونه . فأخبروه بأنه مرّ في السوق ، فرفع رأسه إلى السماء ، ثم نظر إلى الناس وهزّ رأسه . فسأله سليمان عن ذلك . فقال عجبت من الملائكة على رؤس الناس ، ما أسرع ما يكتبون ! ومن الذين أسفل منهم ، ما أسرع ما يملون وقال إبراهيم التيمي : إذا أراد المؤمن أن يتكلم نظر ، فإن كان له تكلم ، وإلا أمسك والفاجر إنما لسانه رسلا رسلا . وقال الحسن : من كثر كلامه كثر كذبه ، ومن كثر ماله كثرت ذنوبه ، ومن ساء خلقه عذب نفسه وقال عمرو بن دينار [ 1 ] تكلم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأكثر فقال له صلى الله عليه وسلم « كم دون لسانك من حجاب ؟ » فقال شفتاي وأسنانى ، قال « أفما كان لك في ذلك ما يردّ كلامك ؟ » وفي رواية ، أنه قال ذلك في رجل أثنى عليه ، فاستهتر في الكلام ، ثم قال « ما أوتي رجل شرّا من فضل في لسانه » وقال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه ، إنه ليمنعني من كثير من الكلام خوف المباهاة وقال بعض الحكماء ، إذا كان الرجل في مجلس ، فأعجبه الحديث ، فليسكت . وإن كان ساكتا ، فأعجبه السكوت ، فليتكلم . وقال يزيد بن أبي حبيب : من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع فإن وجد من يكفيه ، فإن في الاستماع سلامة ، وفي الكلام تزيين ، وزيادة ونقصان . وقال ابن عمر : إن أحق ما طهر الرجل لسانه . ورأى أبو الدرداء امرأة سليطة ، فقال لو كانت هذه خرساء كان خيرا لها . وقال إبراهيم يهلك الناس خلتان ، فضول المال ، وفضول الكلام فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته وسببه الباعث عليه ، وعلاجه ما سبق في الكلام فيما لا يعنى .
شرح
[ 1 ] حديث عمرو بن دينار تكلم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر فقال كم دون لسانك من باب - الحديث : ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا ورجاله ثقات
إحياء علوم الدين — صفحة 211 | الغزالي